تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرف والظرفاء — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ألم يك حقّا أن ينوّل عاشق * يكلّف إدلاج السّرى والودائق فلا ذنب لي ، قد قلت إذ نحن جيرة : * أثيبي بودّ قبل إحدى الصّفائق أثيبي بودّ قبل أن يشحط النّوى * وينأى عدوّ بالمحبّ المفارق فإنّي ما ضيّعت سرّ أمانة ، * ولا راق عيني ، بعد وجهك ، رائق على أنّ ما نال العشيرة شاغل * عن الودّ إلا أن يكون التّوامق
ثم بكى وبكت ، ثم أنشأ يقول « 18 » : [ من الطويل ]
فإن يقتلوني ، يا حبيش ، فلم يدع * هواك لهم مني سوى غلّة الصّدر وأنت التي أنحلت جلدي على دمي ، * وعظمي ، وأسبلت الدموع على النّحر
ثم انصرفت به ، فضربت عنقه ، فنظرت إليه فأقبلت حتى أكبّت عليه . « [ 143 ] » [ موت عفراء ] وقد فعلت أيضا مثل ذلك عفراء بنت عقال بعروة بن حزام ؛ لما بلغها موته استأذنت من زوجها في زيارة قبره ، فخرجت في نسوة لها ، حتى وردت قبره ، فلما رأته من بعيد صرخت ثم دنت فرمت بنفسها عن راحلتها ، ثم جعلت تبكي وتشهق إلى أن خمد صوتها ، فدنوا منها ، فوجدوها ميتة ، فدفنت إلى جانبه « 1 » . [ 144 ] وروى الأصمعي أيضا قال : خرجت أريد بعض أحياء العرب ، فجنّني الليل ، وبتّ في جبّان ، وتوسّدت قبرا ، فسمعت في الليل من القبر قائلا يقول : [ من الخفيف ]
أنعم اللّه بالخيالين عينا ، * وبمسراك ، يا سعاد ، إلينا وحشة ما لقيت من خلل القب * ر ، عسى أن أراك ، أو أن ترينا
فأرقت له ليلتي ، فلما أصبحت دخلت الحيّ ، فإذا بجنازة
هامش
( 18 ) البيتان في تزيين الأسواق 154 . ( [ 143 ] ) . . . ( 1 ) قصة موت عفراء في مصارع العشاق 1 : 317 وفيها اختلاف .