فأضمرت في النفس التي ليس بعدها * رجاء لها ، والصّدق أفضل قيل
أبعد ابن عمرو سيّد القوم مالك * أزفّ إلى زوج بعضب كليل
وخبّرني أصحابه أنّ مالكا * خفيف على العلّات غير ثقيل
وخبّرني أصحابه أنّ مالكا * ضروب بماضي الشّفرتين صقيل
وخبّرني أصحابه أنّ مالكا * جواد بما في الرّحل غير بخيل
وخبّرني أصحابه أنّ مالكا * ثوى ، وتنادى صحبه برحيل
فما كان يشريني خليلي بخلّة ، * وما كنت أشري مالكا بخليل
فقال لها بعلها : ارجعي إلى أهلك ، ولك كلّ ما سقت إليك ، مثلك فليتزوّج الرّجال .
« [ 146 ] » ومن حسن وفائهن أيضا « 1 » ما رواه الهيثم بن عديّ ، فإنه كان في بني عامر بن صعصعة « 2 » امرأة توفّي عنها زوجها ، ولها ابنا عمّ ، فصارا إلى بعض شيوخهم ، فقالا له : فلانة جارية شابّة ، والقالة إلى مثلها سريعة ، فوجّه إليها ، فأتته ، فعرض عليها مقالتهما . فأطرقت مليّا تنكت الأرض ، حتى حفرت فيها حفيرة ، وملأتها من دموعها ، وكان زوجها دفن بمقبرة تدعى بحوضى ، فالتفتت إلى ابني عمّها ، وأنشأت تقول « 3 » : للّه [ من الطويل ]
فإن تسألاني عن هواي فإنّه * رهين بحوضى ، أيّها الفتيان
وإن تسألاني عن هواي ، فإنّه * رهين له بالحبّ يا رجلان
وإني لأستحييه ، والموت دوننا ، * كما كنت أستحييه حين يراني
هامش
( [ 146 ] ) . . .
( 1 ) القصة في مصارع العشاق 2 : 88 . وفي أخبار النساء 126 ، ومعجم البلدان 2 : 321 .
( 2 ) عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر ، من قيس عيلان ، من العدنانية . جد جاهلي . بنوه بطون كثيرة ( الأعلام 3 : 251 ) .
( 3 ) البيتان 1 و 3 في مصارع العشاق وفيهما اختلاف يسير وفي الزهرة 362 منسوبان لامرأة من عامر بن ضبعة ، وفي أخبار النساء 126 دون الثاني ، والأبيات في معجم البلدان .