تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرف والظرفاء — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أهابك إجلالا ، وإن كنت في الثرى * لوجهك يوما إن يسؤك مكاني
وقامت فانصرفت . فقال : قد رأيتما وسمعتما . فانصرفا ، وقد يئسا ، ثم لقياها يوما في المقابر وعليها مصبّغات وحلى وحلل ، فقال أحدهما لصاحبه : ما ترى في أي زيّ خرجت ، واللّه ما أراها إلا متعرّضة للرجال ، هلمّ فلننظر ما تصنع . فقربا منها ، فأتت القبر فالتزمته ، ثمّ أنشأت تقول « 4 » : [ من البسيط ]
يا صاحب القبر يا من كان يؤنسني * وكان يحسن في الدنيا مؤاتاتي أزور قبرك في حلي وفي حلل ، * كأنّني لست من أهل المصيبات أتيت ما كنت من قربي تحبّ ، وما * قد كان يلهيك في ألوان لذّاتي ومن يراني يرى عبرى مفجّعة ، * طويلة الحزن في زوّار أموات
ثم شهقت فماتت . ومثل هذا وأشباهه من الوفاء قليل في النساء وهو من وفائهن عجب ، والغدر عليهن أغلب ، إذ على ذلك طبع خلقهنّ ، وعليه جعلت بنيتهن . وسأصف لك جملة من مكرهن لتقف به على غدرهن ، إن شاء اللّه ، ولا قوة إلا باللّه .
هامش
( 4 ) الأبيات في مصارع العشاق ، وفي البيتين الأخيرين اختلاف يسير . وهي في الزهرة 362 ، وفي أخبار النساء 127 دون الثاني . وفي معجم البلدان .