تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرف والظرفاء — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
قد أقبل بها ، فسألت عنها ، فقيل : هذه سعاد كانت تحبّ ابن عمّ لها ، وانهما تعاقدا على الوفاء فهلك قبلها ، فلم تزل تبكي عليه ، فها هي قد لحقت به . فتبعتهم ، حتى دفنت إلى جانب القبر الذي بتّ عنده ، وإذا هو قبر ابن عمّها ، فخبّرتهم بما سمعت وانصرفت . « [ 145 ] » وروي « 1 » أن مالك بن عمرو الغساني « 2 » تزوج ابنة عمّ للنّعمان بن بشير الأنصاري « 3 » ، فأحب كلّ واحد منهما صاحبه ، وكان شجاعا بطلا مقداما ، فعهدت إليه أن لا يباشر حربا ، ثم إنه غدا ، فلقيا العدو ، فطعن ، فقال وهو يجود بنفسه « 4 » : [ من الطويل ]
ألا ليت شعري عن غزال تركته ، * إذا ما أتته ميتتي كيف يصنع أيلبس أثواب الحداد تفجّعا ، * على مالك أم فيه للبعل مطمع فلو أنني كنت المؤخّر بعده ، * لما برحت نفسي عليه تقطّع
فلما أتاها خبره استمسك لسانها حولا ، فقال رهطها وعشيرتها : لو زوّجتموها غيره ، لعلّها تسلى ، وتفيق . فزوّجوها رجلا من أبناء الملوك ، فساق إليها هديّة عظيمة القدر ، فلما كان ليلة بنائه بها أخذت بعضادتي الباب ثم أنشأت تقول « 5 » : [ من الطويل ]
يقول رجال : زوّجوها لعلّها * تفيق وترضى بعده بحليل
هامش
( [ 145 ] ) . . . ( 1 ) القصة في مصارع العشاق 1 : 49 - 50 . ( 2 ) مالك بن عمرو الغساني : نسبة إلى غسان ، وهي قبيلة كبيرة شربوا من ماء غسان باليمن ( اللباب 2 : 383 ، جمهرة أنساب العرب 331 ) . ( 3 ) النعمان بن بشير الأنصاري ( توفي 65 ه ) : أمير خطيب ، وشاعر . من أجلاء الصحابة . وهو الذي حمل قميص عثمان المضرج بالدم إلى معاوية . وإليه تنسب معرة النعمان ( الأعلام 8 : 36 ، سير أعلام النبلاء 3 : 411 ) . ( 4 ) البيتان الأول والثالث في مصارع العشاق . ( 5 ) الأبيات في أمالي المرتضى 1 : 126 وفي مصارع العشاق ، وفيها اختلاف .