« [ 142 ] » [ عبد اللّه بن علقمة وحبيشة ]
وقد روي « 1 » أيضا عن أبي حدرد الأسلمي « 2 » قال : نشأ فينا غلام يقال له : عبد اللّه بن علقمة ، فعلق جارية منا يقال لها حبيشة « 3 » لم تكن من فخذه ، كان يتحدّث إليها كثيرا . فخرج ذات يوم من عندها ، فنظر إلى ظبية على رابية فالتفت إلى أمّه وهو يقول « 4 » : [ من البسيط ]
( يا أمنا خبرينا ) غير كاذبة ، * وما يريد مسول الخبر بالكذب
حبيش أحسن أم ظبي برابية ، * لا بل حبيشة من ( درّ ) ومن ذهب
ثم انصرف من عندها مرّة أخرى فأصابته السماء ، فأنشأ يقول « 5 » : [ من الطويل ]
وما أدري ، إذا أبصرت يوما ، * أصوب القطر أحسن أم حبيش
حبيشة والذي خلق الهدايا ، * على أن ليس عند حبيش عيش
فلما سمع بذلك قومه قالوا لأمّه : هذا غلام يتيم لا مال عنده ، وآل تلك يرغبون عنكم ، فانظري له بعض نساء قومه ، لعلّه يسلى عنها . فزوّجته جارية ذات جمال وكمال ، وزيّنتها بأحسن زينة ، وأقامتها بين يديه ، فلما نظر إليها قال : ( مرعى ولا
هامش
( [ 142 ] ) . . .
( 1 ) القصة في مصارع العشاق 1 : 314 ، وفي تزيين الأسواق 154 والسيرة النبوية لابن هشام 3 : 433 ، وفي عيون الأثر 3 : 239 ، وفي تاريخ الطبري 3 : 68 ، وفي ذم الهوى 497 - 9 .
( 2 ) أبو حدرد الأسلمي ، ( توفي 72 ه ) : هو سلامة بن عمير بن أبي سلامة بن سعد بن يساف . له صحبة ( طبقات خليفة 110 ، المحبر 122 - 3 ) .
( 3 ) حبيشة : هي حبيش بنت سعد بن مسلم من جذيمة ، وحبيش مرخّم .
( 4 ) البيتان في مصارع العشاق باختلاف وفي ذم الهوى 497 . وأوردنا صدر البيت الأول لاستقامة الشعر ، وقد ورد في الأصل : يا أمي خبريني ، أو يا أمتي خبريني في بعض الطبعات . ودرّ : وردت في عجز البيت الثاني : ظبي .
( 5 ) البيتان في المصدرين أعلاه . وترد البرايا عوضا عن الهدايا في صدر البيت الثاني والهدايا : النوق التي تهدى إلى مكة .