تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرف والظرفاء — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
كالسّعدان ) « 6 » ، فذهبت كلمته مثلا « 7 » . والسّعدان نبت يرعاه إبل الملوك ؛ فعلموا أنه لا ينصرف عن هواها . فتواعدوا حبيشة وقالوا : إذا جاء فأعرضي عنه ، وتجهّميه بالكلام ، رجاء أن ينصرف بعض الانصراف . فلما رآها لم تستطع أن تفعل ما أمرت به غير أنّها جعلت تنظر إليه وتبكي ، فعلم بقصّتها ، فانصرف وهو يقول « 8 » : [ من الطويل ]
وما كان حبّي عن نوال بذلته ، * فليس بمسليه التجهّم والهجر سوى أن دائي منك داء مودّة ، * قديما ، ولم يمزج كما مزج الخمر وما أنس ملأشياء لا أنس دمعها * ونظرتها حتى يغيّبني القبر
ثم مكثا على حالهما ، وطول وجدهما ، إلى أن وافتهما خيل خالد بن الوليد « 9 » يوم الغميصاء « 10 » ، فأخذا فيمن أخذ من الأسرى فأوثقا رباطا .
هامش
( 6 ) مرعى ولا كالسعدان : السعدان نبت عريض الورق حلو عذب الطعم ، وهو من أنجع المراعي ما دام رطبا ، والإبل تسمن على السعدان أو تطيب عليه ألبانها ( مفردات ابن البيطار 3 : 16 ، الدينوري ، كتاب النبات 27 رقم 105 ) . والمثل يضرب لبيان فضل السعدان . ( كتاب النبات 27 ، مجمع الأمثال 2 : 275 ، تمثال الأمثال 559 ، فصل المقال 199 ، أمثال الضبي 127 رقم 48 ، الوسيط في الأمثال 157 . وفي الأغاني 18 : 60 ( بولاق ) 21 : 17 ( الهيئة العامة ) . ( 7 ) في كتب الأمثال اختلاف في أصل المثل ، فمنهم من يقول أنه قول لزوجة امرئ القيس ، ومن يقول أنه قيل في لقيط بن زرارة ومنهم من يقول : إنه للخنساء . ( 8 ) الأبيات في مصارع العشاق باختلاف يسير . ( 9 ) خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن مخزوم ( توفي 21 ه ) : سيف اللّه وفارس الإسلام . كان من الأشراف في الجاهلية يلي أعنة الخيل . اعتنق الإسلام 7 ه . شهد مؤتة ، والفتح وحنين . وحارب أهل الردة ومسيلمة وغزا العراق ، وشهد حروب الشام ، وبالرغم من سلسلة الحروب التي خاضها ، فقد مات حتف أنفه ( الأعلام 2 : 300 ، سير أعلام النبلاء 1 : 366 ) . ( 10 ) الغميصاء : موضع في بادية العرب قرب مكة . كان ينزله بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة . أرسل الرسول خالدا في شهر شوال 8 ه في سرية إلى بني جذيمة ، فأوقع خالد بهم ، فودى الرسول دماءهم على يدي علي بن أبي طالب . والقصة ترد في المصادر ( سيرة ابن هشام 3 : 428 ، تاريخ الطبري 3 : 61 ، عيون الأثر 2 : 239 ، أعلام النبلاء 1 : 377 ، المحبر 124 ، معجم البلدان 4 : 211 ، معجم ما استعجم 1006 ) .
الظرف والظرفاء — صفحة 183 | فهمي سعد / محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء