عفّان ، رضي اللّه عنه . وكان من قصّتها « 2 » أن سعيد بن العاص تزوّج هند ابنة الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث « 3 » بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب الكلبية . فبلغ ذلك عثمان بن عفّان ، فكتب إلى سعيد : أمّا بعد ، فقد بلغني أنّك تزوّجت امرأة من كلب ، فاكتب إليّ بنسبها وجمالها . فكتب إليه سعيد : أمّا بعد ، أمّا نسبها ، فهي ابنة الفرافصة بن الأحوص ، وأمّا جمالها ، فبيضاء ، مديدة ، والسلام . فكتب إليه عثمان : إن كانت لها أخت فزوّجنيها . فبعث سعيد إلى أبيها فخطب إليه إحدى بناته على عثمان . فقال الفرافصة لابن يدعى ضبّا ، وكان قد أسلم ، وأبوه نصراني : يا بنيّ زوّج عثمان بن عفان أختك ، فزوّجه . فلمّا أراد حملها قال لها أبوها : أي بنية ! إنّك ستقدمين على نساء قريش ، وهن أقدر على الطّيب منك ، فاحفظي عني اثنتين : تكحّلي وتطيّبي بالماء ، حتى تكون ريحك كريح الشّباب المطهّرين .
فلما حملت شقّ عليها الغربة واشتاقت إلى أهلها ، فقالت « 4 » : [ من الطويل ]
ألست ترى ، يا ضبّ باللّه ، أنّني * مصاحبة نحو المدينة أركبا
إذا قطعوا خرقا تخبّ ركابها ، * كما زعزعت ريح يراعا مقصّبا
لقد كان في أبناء حصن بن ضمضم ، * لك الويل ، ما يغني الخباء المطنّبا
فلما قدمت على عثمان بن عفان قعد على سرير ، وألقى لها سريرا حياله ، فجلست عليه ، ورفع العمامة عن رأسه ، فبدا الصّلع فقال : يا ابنة الفرافصة ، لا يهولنّك ما ترين من الصّلع ، فإن من ورائه ما تحيّن . قالت : إني لمن نسوة أحب
هامش
( 2 ) القصة في أنساب الأشراف 4 : 486 ، وفي الأغاني 15 : 67 وبعضها في رسالة الحنين إلى الأوطان للجاحظ ، رسائل 2 : 400 .
( 3 ) وردت في الأصل : الحرث . انظر حول نسبه : جمهرة ابن حزم 456 .
( 4 ) البيت الأول في أنساب الأشراف 4 : 496 ، والبيتان 1 و 3 في رسالة في الحنين إلى الأوطان 2 : 400 ، ومحاضرة الأبرار 2 : 432 .