الصنف التاسع والعشرون في المواردة
وهي مفاعلة من قولهم هما يتواردان الحوض ، أي يرد منه هذا ، ويرد منه هذا ، ويتواردان المسألة ، أي يسأل أحدهما صاحبه مرة ، ويسأله الآخر مرة أخرى ، هذا في اللغة ، والمواردة في اصطلاح علماء البيان ، أن يتفق الشاعران إذا كانا متعاصرين أو كان أحدهما متأخرا عن الآخر على معنى واحد ، يوردانه جميعا بلفظ واحد من غير أخذ ولا سماع ، واشتقاقه من ورد الحيين الماء من غير مواعدة بينهما ، فمن ذلك ما ذكره أحمد بن يحيى ثعلب عن ابن الأعرابي ، قال أنشدني ابن ميادة لنفسه :
مفيد ومتلاف إذا ما أتيته * تهلّل واهتزّ اهتزاز المهنّد
فقيل له أين يذهب بك ، هذا للحطيئة ، فقال أكان ذلك ، فقيل له نعم ، فقال الآن علمت أنى شاعر حين وافقته على ما قاله ، وما سمعت به إلا الساعة ، وليس هذا من باب السرقة الشعرية ، لأن ذلك إنما يكون فيمن علم حاله بالسبق لذلك الكلام ، ثم يأخذه غيره مع علمه بأنه له ، كسرقة المتاع ، يأخذه السارق وهو حق لغيره على جهة الخفية ، وسنقرر الكلام في السرقات الشعرية ، ونظهر أنواعها لاختصاصها بفوائد جمة ، ونكت غزيرة بمعونة الله تعالى .