سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
[ البقرة : 7 ] فما هذا حاله معدود في التمثيل ، وتقريره أنهم لما نكصوا عن قبول الحق وأعرضوا عما جاء به الرسول من نور الهدى ، صاروا في حالتهم هذه بمنزلة من ختم على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة ، فمن هذا حاله لا اهتداء له إلى الحق ولا طريق إليه ، فهكذا حال التمثيل في جميع مجاريه يكون مخالفا للتشبيه المظهر الأداة ، ومخالفا للاستعارة أيضا ، فيكون على ما ذكرناه من أحد نوعي الاستعارة ، وهو الذي يكون الوجه الجامع منتزعا من عدة أمور ، وإذا وقفت على حقيقة الأمر فيه فلا عليك في التلقيب ، وفيما ذكرناه كفاية في التنبيه على ما أردنا ذكره من العلوم البيانية مع ما سلف ذكره في أول الكتاب ، والله الموفق للصواب .