متاعها لا تنتصر منه ، وأدخل من هذا في العجز أنه قادر على سلبهم فلا يمتنعون منه ، ثم قال :
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 )
[ الحج : 73 ] فعقّب هذه الآية دلالة على الاستواء في الضعف بالإضافة إلى جلال الله تعالى وعظم قدرته وأن الكل ، من الذباب والأصنام ضعيفة حقيرة بل لا متنع أن يكون الذباب أتم خلقا لكونه حيوانا قادرا ، والأصنام جمادا لا حراك بها ، ولا شك أن خلق الحيوان أتم من خلق الجماد وأكمل حالة ، وحكى عن ابن عباس : أنهم كانوا يطلون الأصنام بالزعفران ، ويضعون على رءوسها العسل ، فيأتي الذباب فيقع على رءوسها من الكوى فلا تنتصر منه ، ثم قال :
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ الحج : 74 ] في ادعاء الشركة بينه وبين الأصنام في استحقاق الإلهية والعبادة ، فجعلها ختاما لما قدم من حكاية حالهم في نهاية الضعف والعجز ، ولنقتصر على هذا القدر من التنبيه على ما اشتملت عليه هذه الآية ، وتحتها من الأسرار واللطافة ما لو ذكرناه لسودنا أوراقا كثيرة ولم نذكر منه أطرافا .