( 50 ) أخبار الحارثيّ
واسمه عبد الملك بن عبد الرحيم . حدّثنا أبو مالك الأنصاري قال : حدّثني أبو الأسود الشاعر قال : كان الحارثي شاعرا مفلقا مفوّها مقتدرا مطبوعا « 1 » ، وكان لا يشبه بشعره شعر المحدّثين الحضريين . وكان نمطه نمط الأعراب . ولما قال قصيدته المعروفة العجيبة انقاد الشعراء وأذعنوا .
وهو أحد من نسخ شعره بماء الذهب والقصيدة التي ذكرناها هي هذه :
ها أنا ذا يا طالبي ساعي * محتضر برّي إلى الداعي « 2 »
أحمى حمى من غاب عن مذحج * ويحمد الشّاهد إيقاعي
لا هلع في الحرب هاع إذا * ريّق فيها كل هلواع « 3 »
قد باضت الحرب على هامتي * وصممتني . أذني واعي « 4 »
واستودعتني مقلتي أرق * لا يضع الجنب لتهجاع « 5 »
مستحصد المرّة ذي همة * ضرّار أقوام ونفّاع « 6 »
هامش
( 1 ) مطبوعا : غير متكلّف .
( 2 ) برّي : البرّ الإحسان .
( 3 ) الهلع : الجزوع الجبان الذي يخشى أهوال القتال - الهاع : الجزوع - ريّق : وفي رواية ربق وربّقه شدّه بالرباق أي الوثاق - الهلواع : أي الهلوع أو السريع .
( 4 ) الهامة : الرأس - صمّم ( ه ) الحديث : جعله يحفظه - وفي رواية : ضمّرتني في موضع صممتني .
( 5 ) استودعتني مقلتي أرق : أودعتني عيني أرق - الأرق : الساهد الذي لا ينام - التهجاع : أي النوم والرقاد - يعتد بيقظة حواسه فهو يأرق بباعث التنبّه وعدم الاستسلام للغفلة والنّوم .
( 6 ) المرّة : الشدّة والقوة وقوله : مستحصد المرّة من استحصد الحبل إذا استحكم أي صار شديد الفتل - يقول بأنه ذو همّة وقوّة وهو كالحبل المستحصد .