عقّ سلم أمّه سفها * وأبا سلم على كبره « 1 »
« كلّ يوم خلفه رجل * رامح يسعى على أثره » « 2 »
يولج الغرمول سبّته * كولوج الضّبّ في حجره
قال سلم : هكذا « 3 » يكون واللّه استدعاء الشر ، ما كان أغناني عن هذا ! فقال له عيسى بن عمر : « 4 » لا أبعد اللّه غيرك ، ولا أتعس إلّا جدّك . قد كان الرجل يستعفيك « 5 » ويحتجز منك إبقاء على مروءته ، فأبيت إلّا أن يدخلك في حر أمك .
ومما يستحسن له من شعره :
مرضت فأمرضت شكواك قلبي * وكنت أنام فاستعصى منامي
ولو كان المريض يزيد حسنا * كما تزداد أنت على السقام
لما عيد المريض إذن ، وعدّت * له الشكوى من النّعم العظام
وقال وقد انصرف « 6 » من مكة سالما :
يا فرحتا إذ صرفنا أوجه الإبل * نحو الأحبّة بالإزعاج والعجل
نحثّهنّ وما يرمين من دأب * لكنّ للشّوق حثّا ليس للإبل « 7 »
وله في الأصمعي يهجوه :
رأيت قريبا أبا الأصمعيّ * كثيرا فواضحة شامله « 8 »
إذا قام يعثر في شملة * وتقتاده أذن مائله « 9 »
وما أنت هل أنت إلا امرؤ * إذا صحّ أصلك - من باهله « 10 »
وله في غزله وكان لا يرغب فيه
حبيبي لا يزور ولا يزار * وفيه عن مواصلتي نفار
وعيني لا تجفّ لها دموع * معاقبة سواكبها غزار
هامش
( 1 ) عقّ : جحد والجحود النكران - سفها : سفاهة .
( 2 ) على أثره : بعده .
( 3 ) هكذا : زيدت في نصّ الأغاني .
( 4 ) عيسى بن عمر : هكذا في رواية الأغاني وفي رواية معاهد التنصيص عمرو .
( 5 ) يستعفيك : وفي رواية يسعفك .
( 6 ) انصرف من مكة : وفي رواية انضرف وهو تحريف .
( 7 ) وما يرمين : وفي رواية ولا يؤتين .
( 8 ) كثيرا : وفي رواية كبيرا .
( 9 ) يعثر : يزلّ ، يكبو - الشملة : كساء واسع يشتمل به .
( 10 ) إذا صحّ أصلك : يهجوه مشككا بصحة نسبه .