فخالفها عاري النواهق شاسب * أخو قفرة أضحى وأمسى مجوّعا « 1 »
فأنهل منه بعد علّ ولم يدع * لملتمس إلّا شريحا مذعذعا « 2 »
فجاء بريّاه نسيم من الصّبا * صباحا ودرّ جرّ ثكلا فأوجعا « 3 »
وهذا كلام يعجز الشعراء ويفضحهم وفيها يقول :
وأبيض وضّاح الجبين كأنّه * سنا قمر أوفى على العشر أربعا « 4 »
ولولا خروجنا من شرط الكتاب لكان إثبات هذه القصيدة خيرا من تركها ، وإن كنا قد كتبنا في بعض المواضع القصائد الطوال ، وإنما نثبت منها ما لم يكن موجودا عند أكثر الناس ، وأما الموجود المشهور فلا نورد ما طال منه ، وإنما نقتصر من كل قصيدة على هذه الأبيات اليسيرة ، بل ربما اقتصرنا على ذكر القصيدة وبيت واحد منها فقط ، كما صنعنا في أخبار السيد ونظرائه ، وإنما سمّينا أمهات قصائده
ومما يستحسن له أيضا كلمته في أخيه وهي التي يقول فيها :
إن سليما وإن ظرفا * وإن جريالة شمولا « 5 »
نعيم دنيا وكل دنيا * مصيرها عنه أن تزولا « 6 »
إذا أرت فرحة أخاها * مالت إلى ترحة بديلا « 7 »
وكل خير وكل شرّ * فيها قمين بأن يحولا « 8 »
إن سعيدا شقيق نفسي * أبقي لنفسي جوى دخيلا « 9 »
هامش
( 1 ) النواهق : العظام الماثلة بجوار العين - الشاسب : الضامر والضمير في خالفها ينوب عن حيوان مفترس كالذئب مثلا .
( 2 ) المذعذع : المفرّق .
( 3 ) الريّا : الرائحة .
( 4 ) وضّاح الجبين : الوضّاح الظاهر والنّقي ، والوضّاح أيضا : الأبيض والبسّام - سنا القمر : ضوأه - أوفى على العشر أربعا : يعني القمر في تمامه .
( 5 ) الجريالة : الخمر .
( 6 ) قوله نعيم دنيا : تتمة للبيت السابق فهو يعتبر السلامة والظرف والجريالة من مناعم الدنيا ولكنه يأسف لأنها إلى زوال .
( 7 ) الترحة : الحزن وهو نقيض الفرحة .
( 8 ) قمين : جدير .
( 9 ) الجوى : نار الهوى .