( 49 ) أخبار أبي محمّد اليزيديّ « * »
حدّثني أحمد بن الخليل عن محمد بن هارون بن سليمان قال :
اجتمع يوما من الأيام عند عيسى بن عمر أبو محمد اليزيدي وسلم الخاسر ، فقال سلم لليزيدي : اهجني على رويّ امرئ القيس :
ربّ رام من بني ثعل * مخرج كفّيه من ستره
فقال له أبو محمد - وكان عفيفا تقيّا - : مالك ولهذا ؟ قال سلم : كذا أريد .
قال اليزيدي : ما أغناك عن التعرّض للشرّ . فلتسعك العافية : - وأراد سلم أن يوهم عيسى أنّه عييّ « 1 » مفحم « 2 » لا يقدر على الشعر - قال سلم : إنّك لتحتجز مني غاية الاحتجاز . وهاجه ، قال عيسى : باللّه يا أبا محمد إلّا فعلت . فأخذ نعله وقلبها وكتب تحتها :
ربّ مغموم بعافية * غمط النّعماء من أشره « 3 »
وامرئ طالت سلامته * فرماه الدهر من غيره
بسهام غير مشوية * نقضت منه عرا مرره « 4 »
وكذاك الدهر منقلب * بالفتى حالين في عصره
يخلط العسر بميسرة * ويسار المرء في عسره
هامش
* أنظر حول سيرته وأخباره ما ورد في الأغاني [ ( 8 / 329 ) و ( 20 / 230 و 22 / 251 ) ] ، ومعجم الأدباء ( 6 / 2827 ) .
( 1 ) العييّ : العاجز عن الكلام .
( 2 ) المفحم : اسم مفعول من أفحمه أي أسكته .
( 3 ) المغموم : المغطى وفي رواية : المغمور - غمط ( الذبيحة ) : ذبحها ، وغمط غمطا الماء : جرعه بشدّة - الأشر : البطر .
( 4 ) مشوية : من أشواه أي أصاب شواه ، والمرر : فوق الخلق .