وهي كما قلنا مشهورة ، فتركناها إلّا هذه الأبيات فإنها من عيون القصيدة ، وإن كانت القصيدة كلها عينا .
وممّا سار له من هجوه قوله :
يا ضيف موسى أخي خزيمة صم * أو فتزوّد إن كنت لم تصم
أطرق لمّا أتيت ممتدحا * فلم يقل لا فضلا على نعم
فخفت إن مات أن أقاد به * فقمت أبغي النجاة من أمم « 1 »
لو أنّ كنز البلاد في يده * لم يدع الاعتلال بالعدم
وممّا يختار له أيضا قوله :
لن يبطئ الأمر ما أمّلت أوبته * إذا أعانك فيه رفق متّئد « 2 »
والدهر آخذ ما أعطى مكدّر ما * أصفى ومفسد ما أهوى له بيد
فلا يغرّك من دهر عطيّته * فليس يترك ما أعطى على أحد
وممّا يستملح له قوله :
شججتها بلعاب المزن فاغتزلت * نسجين من بين محلول ومعقود « 3 »
أهلا بوافدة للشيب واردة * وإن تراءت بشخص غير مودود
لا أجمع الحلم والصهباء قد سكنت * نفسي إلى الماء عن ماء العناقيد « 4 »
وممّا يختار له قوله للفضل بن يحيى أو الفضل بن جعفر بن يحيى :
تساقط يمناه النّدى وشماله ال * رّدى وعيون القول منطقه الفصل « 5 »
عجول إلى أن يودع الحمد ماله * يعدّ النّدى غنما إذا اغتنم البخل
بكفّ أبي العبّاس يستمطر الغنى * وتستنزل النّعمى ويسترعف النّصل « 6 »
هامش
( 1 ) أقاد به : أن يؤخذ بثأره منّي .
( 2 ) الأوبة : الإياب ، الرجوع - المتّئد : المتمهّل .
( 3 ) لعاب المزن : اللعاب : الريق ، والمزن : السحاب الممطر - فاغتزلت : وفي رواية فاعتدلت .
( 4 ) الحلم : الرزانة والعقل - الصهباء : الخمر .
( 5 ) النّدى : الكرم والعطاء - المنطق الفصل : أي الفاصل والحاسم - امتدح جوده وشجاعته ورأيه الحصيف السديد .
( 6 ) النّعمى : اليد البيضاء - يسترعف : ارتعف ، تقدّم وسبق - النصل : السيف .