تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات شعراء المحدثين — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أديرا عليّ الكأس لا تشربا قبلي * ولا تطلبا من عند قاتلتي ذحلي « 1 »
وهي مشهورة سائرة جيّدة عجيبة . وممّا يستحسن له - على أن شعره كلّه ديباج حسن لا يدفعه عن ذلك أحد - قوله :
فإنّي وإسماعيل يوم وداعه * لكالغمد يوم الرّوع زايله النّصل « 2 »
فإن أغش قوما بعده أو أزرهم * فكالوحش يدنيها من الأنس المحل « 3 »
وهذا معنى لا يتفق للشاعر مثله في ألف سنة . وهو القائل في يزيد بن مزيد في قصيدة له جيّدة طويلة عجيبة :
موف على مهج في يوم ذي رهج * كأنّه أجل يسعى إلى أمل « 4 »
لا يرحل الناس إلا نحو حجرته * كالبيت يضحي إليه ملتقى السّبل « 5 »
يكسو السيوف نفوس الناكثين به * ويجعل الرّوس تيجانا على الذّبل « 6 »
قد عوّد الطير عادات وثقن بها * فهنّ يتبعنه في كلّ مرتحل « 7 »
تراه في الأمن في درع مضاعفة * لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل « 8 »
للّه من هاشم في أرضه جبل * وأنت وابنك ركنا ذلك الجبل
صدّقت ظنّي وصدّقت الظنون به * وحطّ جودك جلّ الرحل عن جملي
وأول هذه القصيدة :
أجررت حبل خليع في الصّبا غزل * وشمّرت همم العذال في العذل
هامش
( 1 ) ذحلي : الذحل : الثأر . ( 2 ) يوم الروع : أي الحرب ، والروع الفزع الشديد - النصل : السيف . ( 3 ) غشي القوم : جاءهم - المحل : الجدب . ( 4 ) موف : من أوفى على المكان أو على الشيء : أشرف عليه - المهج : الأرواح ، جمع مهجة - يوم ذو رهج : أي يوم فتنة وشغب . ( 5 ) الحجرة : القاعة - السبل : الطرق . ( 6 ) الناكثون : الغادرون بالعهد - الذبل : الرماح . ( 7 ) يقول إن الطيور اعتادت أن تتبعه لتجد ما تأكله من جثث القتلى وهو معنى قديم سبق إليه النّابغة في الجاهلية ، وتبعه الشعراء بعد ذلك . والنّابغة هو القائل في مدح الغساسنة :إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم * عصائب طير تهتدي بعصائبلهنّ عليهم عادة قد عرفنها * إذا ما عرض الخطيّ فوق الكواثب( 8 ) الدرع المضاعفة : أي المضاعفة النسج .