ولما تلاقينا قضى اللّيل نحبه * بوجه كوجه الشمس ما إن له مثل
وخال كخال البدر في وجه مثله * لقينا المنى فيه فحاجزنا البذل « 1 »
وماء كماء الشمس لا يقبل الأذى * إذا درجت فيه الصّبا خلته يغلو
من الضّحّك الغرّ اللّواتي إذا التقت * تحدّث عن أسرارها السّبل السّبل
صدعنا به حدّ الشّمول وقد طغت * فألبسها حلما وفي حلمها جهل « 2 »
وممّا يستحسن من لاميّته في الرشيد قوله :
ومانحة شرّابها الملك قهوة * يهودية الأصهار مسلمة البعل « 3 »
بعثنا لها منّا خطيبا لبضعها * فجاء بها يمشي العرضنة في مهل « 4 »
قد استودعت دنّا لها فهو قائم * بها شغفا بين الكروم على رجل « 5 »
شققنا لها في الدّنّ عينا فأسبلت * كألسنة الحيّات خافت من القتل
ويختار من قوله هجوه لسعيد بن سلم :
وأحببت من حبّها الباخلي * ن حتى ومقت ابن سلم سعيدا
إذا سيل عرفا كسا وجهه * ثيابا من اللّؤم صفرا وسودا
وممّا السّحر معناه رقّة وحسنا :
إذا التقينا منعنا النّوم أعيننا * ولا نلائم غمضا حين نفترق « 6 »
أقرّ بالذّنب منّي لست أعرفه * كيما أقول كما قالت فنتفق
حبست دمعي على ذنب تجدّده * فكلّ يوم دموع العين تستبق
ومن جيّد ما يروى له قوله :
فما سلوت الهوى جهلا بلذّته * ولا عصيت إليه الحلم من خرق « 7 »
هامش
( 1 ) الخال ( الأولى ) : خال الوجه - شبّه خاله بخال البدر - البذل : العطاء وفي رواية : فحاجرنا .
( 2 ) صدعنا : صدع الشيء شقّه - الشمول : ريح الشّمال - فألبسها : وفي رواية وألبسها .
( 3 ) مانحة : اسم فاعل من منح أي وهب وأعطى بلا جزاء - الشّراب : الشاربون - البعل :
الزوج .
( 4 ) لبضعها : لبعضنا - العرضنة : المشي في تيه .
( 5 ) الدنّ : راقود الخمر العظيم - وفي رواية : استودعت ذيالها في موضع دنّا لها .
( 6 ) ولا نلائم : وفي رواية ولا يلائم غمضا حين نفترق .
( 7 ) سلوت : سلا يسلو ( الشيء ) : نسيه أو أغفله - الحلم : ضد الطيش - الخرق : الحمق .