والفقر بيت عليه قفل * مفتاحه العجز والتّواني « 1 »
ولا تدع مكسبا حلالا * تكون منه على بيان
ورزق ربّي له وجوه * هنّ من اللّه في ضمان
سبحان من لم يزل عليّا * ليس له في العلوّ ثاني
قضى على خلقه المنايا * فكلّ شيء سواه فاني
يا ربّ لم نبك من زمان * إلّا بكينا على زمان
وهو القائل أيضا :
نعى نفسي إليّ من الليالي * تصرّفهنّ حالا بعد حال
فما لي لست مشغولا بنفسي * وما لي لا أخاف الموت ما لي
لقد أيقنت أنّي غير باق * ولكنّي أراني لا أبالي
أما لي عبرة في ذكر قوم * تفانوا ربّما خطروا ببالي « 2 »
كأنّ ممرّضي قد قام يسعى * بنعشي بين أربعة عجال
وخلفي نسوة يبكين شجوا * كأنّ قلوبهنّ على المقالي
تعالى اللّه يا سلم بن عمرو * أذلّ الحرص أعناق الرجال
هب الدّنيا تساق إليك عفوا * أليس مصير ذاك إلى الزوال « 3 »
فما ترجو بشيء ليس يبقى * وشيكا ما تغيّره الليالي
بلوت الناس قرنا بعد قرن * فلم أر غير خلّاب وقالي « 4 »
وذقت مرارة الأشياء جمعا * فما شيء أمرّ من السؤال
ولم أر في الأمور أشدّ هولا * وأفظع من معاداة الرجال
وأشعار أبي العتاهية كثيرة جدّا ، إلّا أنها مشهورة وموجودة ، وفيما أوردناه منها كفاية « 5 » .
هامش
( 1 ) مفتاحه : أي مفتاح هذا القفل - التّواني : الإهمال والكسل .
( 2 ) العبرة ( بكسر العين ) : الموعظة ، الأمثولة - البال : الخاطر .
( 3 ) تساق عفوا : أي دونما جهد - الزوال : الفناء .
( 4 ) بلوت النّاس : خبرتهم - الخلّاب : المخادع - القالي : المبغض .
( 5 ) وورد في مختصر الطبقات : وسمع أبو العتاهية بقول جميل بن معمر : خليليّ فيما عشتما هل رأيتما قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي قال : فأخذه أبو العتاهية كلّه فقال :يا من رأى قبلي قتيلا بكى * من شدّة الوجد على القاتل