تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات شعراء المحدثين — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يا واشيا أحسنت فينا إساءته * نجّى حذارك إنساني من الغرق
ويختار له أيضا قوله في غلبة اليأس على النفس والرجوع إلى الطمع :
أعاود ما قدّمته من رجائها * إذا عاودت باليأس منها المطامع
رأتني عميّ الطرف عنها فأعرضت * وهل خفت إلّا ما تشير الأصابع
وما زيّنتها النفس لي عن لجاجة * ولكن جرى فيها الهوى وهو طائع « 1 »
مللت من العذّال فيها فأطرقت * لهم أذن قد صمّ عنها المسامع
فأقسمت أنسى الدّاعيات إلى الصّبا * وقد فاجأتها العين والسّتر واقع
وممّا يستحسن له في الزهد قوله :
كم رأينا من أناس هلكوا * فبكى أحبابهم ثم بكوا
تركوا الدّنيا لمن بعدهم * ودّهم لو قدّموا ما تركوا
كم رأينا من ملوك سوّقوا * ورأينا سوقة قد ملكوا « 2 »
وضع الدهر عليهم بركه * فاستداروا حيث دار الفلك « 3 »
هامش
( 1 ) اللجاجة : التّمادي في العناد . ( 2 ) سوّقوا : صاروا سوّقة والسوقة عامّة النّاس - ملكوا : صاروا ملوكا . ( 3 ) وضع عليهم الدّهر بركه : أخنى أو أثقل عليهم - يشير إلى صروف الزمن وتقلّباته .
طبقات شعراء المحدثين — صفحة 271 | عمر فاروق طباع / عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد