لو كان يمكن أن أشرّكها * خدي جعلت شراكها خدي
وسمع رجل أبا العتاهية ينشد :
فانظر بعينك حيث * شئت فلن ترى إلّا بخيلا
أراد ما في سورة الإسراء
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
. فقال الرجل : يا أبا العتاهية ، بخّلت جميع الناس .
قال : فأكذبني بواحد .
حدّثني محمد بن راشد الكاتب عن ابن جبلة البنوي قال :
أتى أبو العتاهية باب أحمد بن يوسف كاتب المأمون ، فحجب عنه فقال :
متى يظفر الغادي إليك بحاجة * ونصفك محجوب ونصفك نائم
فسار بيته هذا في الآفاق ، وجعل الناس يتناشدونه فاعتذر إليه .
وممّا يستحسن له في المواعظ والحكمة :
وعظتك أجداث صمت * ونعتك أزمنة خفت « 1 »
وتكلّمت عن أوجه * تبلى وعن صور شتت « 2 »
وأرتك قبرك في القبو * ر وأنت حيّ لم تمت
وله في استبطاء بعض الناس ، وما سمع بأحسن منها .
ما أنا إلا لمن يراني « 3 » * أرى خليلي كما يراني
لست أرى ما ملكت أمري * مكان من لا يرى مكاني
من ذا الذي يرتجى الأقاصي * إن لم ينل خيره الأداني
فلي إلى أن أموت رزق * لو جهد الخلق ما عداني
لا يكرم الدّهر كلّ من لا * يصلح إلّا على الهوان
واستغن باللّه عن فلان * وعن فلان وعن فلان
فالمال من حلّه صيان * للوجه والعرض واللّسان « 4 »
هامش
( 1 ) الأجداث الصمت : القبور الصامتة .
( 2 ) تبلى : تفنى وتزول معالمها - صور شتت : أي مشتّتة ، وفي رواية : سبت وهو تحريف .
( 3 ) وفي رواية : أرى خليلي ولا يراني .
( 4 ) صيان : أي صون - العرض : الشرف .