جلسا [ وهو جبل وثيق ، عال ] ، يأكل جلسا [ أي : عسلا ] ، ويشرب جلسا [ أي : خمرا ] ، ويؤمّ جلسا [ أي : نجدا ] « 1 » .
« 160 » وما أحسن قول عطاء الغزنوي :
ما مرّ يوم واحد ، بل ساعة * إلّا غزانى من جيوشك مقنب
كالعود أقشر مرّة ، والعود أح * رق مرّة ، والعود حينا أضرب
[ المقنب : الجيوش ، والجماعة من الخيل ، والجمع المقانب ، بجمع الغرائب ]
/ وبوقوع المشترك حصل في كلام العرب أنواع من البديع ، وهو دليل الفصاحة التي تفيد الكلام الرّونق ، والطّلاوة ويمتاز به كلام البليغ من كلام غيره ، ويتمكّن البليغ من إدراج المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة ، ويحصل بذلك الإيجاز الذي هو من أكبر مهمات البلاغة ، ومن أنواع البديع التي تحصل بالمشترك « الجناس التام » وهو أعلى مراتب الجناس ، كقوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
« 2 » .
وكقول القاضي الفاضل - رحمه اللّه تعالى - :
هامش
( 1 ) انظر : « جلس » في لسان العرب 6 / 40 ، والتاج 4 / 121 ، والنص منقول من معجم البلدان 2 / 153 ، وعنه في المزهر 1 / 376 .
( 160 ) القائل : عطاء بن يعقوب ، الغزنوي ( ت 491 ه ) كاتب من الشعراء ، يتقن العربية ، والفارسية ، قضى في حبس لاهور ، بالهند ثماني سنوات .
انظر : دمية القصر 2 / 363 ، والأعلام 4 / 235 .
التخريج : لم أجد البيتين في مصدر آخر .
النص : البيتان من الكامل ، والقافية من المتدارك .
والمقنب : من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين ، وجماعة الخيل والفرسان ، دون المائة ، انظر :
كتاب الفرق ، لثابت 85 ، واللسان « قنب » 1 / 690 .
( 2 ) سورة الروم 30 : 55 .