تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صرف العين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وأمثاله كثيرة . وأمّا الرد على مذهب الإمام في الفصل بين النقيضين ، وغيرهما ، فطريقه أن يقول : المحال اجتماع النقيضين ، لا اجتماع الوضع للنقيضين . قال قاضى القضاة - وقد سألني سائل مرّة - : كيف يقع الإمام ، في هذا ، مع فرط ذكائه ، وعظيم تحقيقه ؟ فقلت : لمذهبه غور عظيم ، وأصل من أصوله أصيل ؛ وهو أنّ النقيضين يمتنع اجتماعهما ذهنا ، كما يجتمع خارجا ، وحينئذ ، فلا بدّ من سبق تصوّر أحدهما ، والوضع للسابق ، فلم يكن اشتراك ، وهو أيضا بناء على أنّ الواضع واحد ، وأنّ الوضع للمعاني الذهنيّة ، دون الخارجيّة ؛ فإذا تمهّدت هذه الأصول ، وهي : * النقيضان لا يجتمعان ذهنا ، كما لا يجتمعان خارجا . * وأنّ الوضع للمعاني الذهنية . ظهر مذهبه ، واتّضح . لكنّى أقول : يلزمه في الضدّين ما يلزمه في النقيضين ، فإن فرّق فقد تحكّم ، وإن جمع وسوّى فلا بأس بمذهبه ، عندي ، حينئذ ، وهذا الذي نبّهت عليه من سر مذهبه ، من الأسرار اللطيفة ، ولم أجد من عثر عليه . / وأمّا القائلون بالوقوع فدليلهم وجود ألفاظ زائدة على حدّ الكثرة ، بهذه المثابة ، ومنها في القرآن لفظ « القرء » للطهر ، والحيض « 1 » ، على رأى الأكثرين من أهل اللغة ، وأهل الفقه ، ولفظ « عسعس » ، لأقبل ، وأدبر « 2 » .
هامش
( 1 ) - للعلماء في كلمة القرء أقوال كثيرة فذهب أبو الطيّب اللغوي إلى أنّ القرء عند أهل الحجاز ، وأهل المدينة : الطهر وعند أهل العراق : الحيض . وقيل : القرء : موضوع للقدر المشترك بين الحيض والطهر ، وهو الجمع ، من قرأت الماء في الحوض أي : جمعته فيه ، والدم يجتمع في زمن الطهر في الجسد ، وفي زمن الحيض في الرحم ، وراجع : ( مناظرة الإمام الشافعي ) وأبى عبيدة في معنى القرء ، في : طبقات الشافعية الكبرى 1 / 159 . * وانظر : أضداد العرب ، لأبى الطيب 2 / 571 ، والأضداد ، للأنبارى 27 ، 32 ، والغيث المسجم 1 / 193 ، واللسان « قرأ » 1 / 130 - 131 . ( 2 ) كان أبو حاتم ، وقطرب يذهبان إلى أنّ هذا الحرف من الأضداد ، وفي حديث على رضي اللّه عنه : أنّه قام من جوف الليل ؛ ليصلّى ، فقال : ( والليل إذا عسعس ) عسعس الليل إذا أقبل بظلامه ، وإذا أدبر ، فهو من الأضداد . انظر : اللسان « عسس » 6 / 139 .