« 166 »
/ عيناي عينان ، بل عيناي عينان * والنّفس بعدك مذ ودّعت نفسان
وقد برئت إلى العذّال من نفسي * وقد خلعت إليهم عذر أجفانى
وأمثاله ، من هذا النوع ، ضربا من الهذيان ، والبرسام « 1 » .
وبوقوع المشترك حصل في الكلام ما يرومه الأذكياء ، والبلغاء من إخفاء ما في نفوسهم ، وقول الظاهر بلسانهم ، فلا ينكر عليهم ما قالوه ، وقد نالوا أغراضهم ، وقالوا ما لا يؤاخذون به ، وفي الأعاريض مندوحة عن الكذب ، كما يقول أذكياء العوام لمن يكرهونه : « وإلّا تراني بفرد عين » ، يظن المخاطب أنّه يريد المتكلّم بذلك : الدعاء على نفسه ؛ وإنّما الدعاء في الباطن على المخاطب ، وما أحسن ما نقلت من خط السراج الورّاق ، له ، في رجل يعرف بالصّفىّ :
« 167 »
طالت مسافة بيني * بين الصّفىّ ، وبيني
فلا أموت إلى أن * أرى الصّفىّ بعين
هامش
( 166 ) القائل : أبو بكر ، محمد بن العباس ، الخوارزمي ، الطبرخزى ( 323 - 383 ه ) من أئمة الكتاب ، وواحد من الشعراء ، العلماء ، كان ثقة في معرفة اللغة والأنساب .
انظر : كامل ابن الأثير 9 / 101 ، والأنساب 8 / 202 ، وسير أعلام النبلاء 16 / 526 ، والكنى والألقاب 1 / 22 ، وديوان الأدب ، للشهاب الخفاجي 162 / ب ، والأعلام 6 / 183 ، ومعجم المؤلفين 10 / 119 .
التخريج : لم أجد البيتين في مصدر آخر .
النص : البيتان من البسيط ، والقافية من المتواتر .
( 1 ) البرسام : الموم ، أو الحمّى ، وهي علّة معروفة ، وهو معرّب ، انظر : الرسالة الألواحية 126 ، واللسان « برسم » و « موم » 12 / 47 ، 566 ، وكلمة « ضرب » مرفوعة في الأصل ، وهو سهو من المؤلف ؛ لأنّها خبر كان .
( 167 ) التخريج : منتخب شعره 406 / أ ، ونصرة الثائر 241 .
النص : البيتان من المجتث ، والقافية من المتواتر .
الأول في المنتخب : « حالت حوادث بيني . . » .