الإمام ، وقد كان الشيخ الإمام - قلت : يريد بذلك والده رحمه اللّه تعالى - يقطع بأنّه خطأ ، وأنّه هو ، ومذهب الفلاسفة في التّفرقة بين الواجب ، والممكن من واد واحد ، وإن كان المتأخّرون غالبهم مع الإمام ، ويبقى من لا يدرى حقائق الديانات من مذهب الشيخ - رحمه اللّه تعالى - منع بأنّ الوجود عين الموجود ، وصفة الشئ غيره ، وأكثرهم لا يتصوّره .
قال قاضى القضاة : وقد جمع شيخنا أبا حيّان « 1 » والشيخ الإمام - رحمهما اللّه تعالى - مجلس ، كان الشيخ الإمام ينصر فيه مقالة الشيخ أبى الحسن الأشعري ( ويصول ، ويجول في تقريرها ، فأخذ أبو حيّان يقول : يا مسلمون ، المصدر كيف يكون هو اسم المفعول ؟ يعنى كيف يكون الوجود هو الموجود ؟ فتبسّم الشيخ الإمام ، فكرّر أبو حيّان تشغيبه ، فقال له الشيخ الإمام : ما هذا بعشّك ، فادرج « 2 » ، إذا عرفت هذا فطريق الجواب أنّ هذا الوجه لا يدلّ على وجوب الاشتراك ، بل على وقوعه ، ونحن قائلون به .
واحتجّ القائلون / بالجواز بأنّه لا يلزم من وقوعه محال ، وجاز أن يكون بين واضعين ، وهو أن يضع أحدهما لفظا لمعنى ، ثمّ وضعه الآخر لمعنى آخر ، ثمّ اشتهر ذلك اللفظ ما بين الطائفتين ، في إفادة المعنيين ( ولا يخفى عليك أنّ هذا إنّما يجيء إذا قلنا : اللغات غير توقيفية ) ، أو أن يكون من واضع واحد لغرض الإبهام على السامع ، حيث يكون التصريح سببا لمفسدة ، كما روى عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وقد سأله رجل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقت ذهابهما إلى المدينة ، في واقعة الغار : من هذا ؟ فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : ( هذا ) رجل يهديني السبيل « 3 » .
هامش
( 1 ) أبو حيّان ، محمد بن يوسف بن علي ، أثير الدين ، الغرناطي ، الأندلسي الجياني ، النّفزى ( 654 - 745 ه ) من كبار العلماء بالعربية ، والتفسير والحديث ، والتراجم ، واللغات ، توفى بالقاهرة ، انظر : أعيان العصر 5 / 325 الوافي بالوفيات 5 / 267 ، وتذكرة النبيه 3 / 68 ، ودرة الأسلاك 345 ، والكتيبة الكامنة 81 ، والسلوك 1 / 2 / 676 ، والمقفى الكبير 7 / 503 ، ودرة الحجال 2 / 122 والأعلام 7 / 152 ، ومعجم المؤلفين 12 / 130 .
( 2 ) المثل : « ليس هذا بعشك فادرجى » يقال للمستدفع عمّا يدّعيه .
انظر : مجمع الأمثال 2 / 181 والتمثيل والمحاضرة 363 ، واللسان « درج » 2 / 267 .
( 3 ) انظر : الإبهاج 1 / 251 ، والمزهر 1 / 369 .