تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صرف العين — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
يقطع بالقول به ، وبخطإ ما عداه ، وحقيقة الواجب مخالفة لحقيقة الممكن ، فيكون إطلاق الوجود عليهما بطريق الاشتراك . والجواب عن الأول : لا نسلّم أنّ المعاني غير متناهية ( ولا أنّ الألفاظ متناهية ) وسند المنع ( الأول ) أنّ حصول ما لا نهاية في الوجود محال ، ( وأمّا ) قوله الأعداد غير متناهية ( فمسلّم ) لكن بمعنى « 1 » أنّه لا مرتبة إلّا ويمكن أن يوجد بعدها مرتبة أخرى ، مع أنّ المراتب الداخلة ، في الوجود منه أبدا تكون متناهية ، لا بمعنى أنّ الحاصل في الوجود منه متناه ، ولا يلزم من كون الأعداد غير متناهية بالمعنى الذي تقدّم ذكره أن تكون المعاني الموجودة غير متناهية ، وأيضا ، فأصولها متناهية ، وهي : الآحاد ، والعشرات والمئون ، والألوف ، والوضع للمفردات ، لا للمركبات ، ولئن سلّمنا عدم تناهى المعاني فلا نسلّم أنّ الألفاظ متناهية . قوله : لأنّها مركبة من الحروف المتناهية ، قلنا : هذا لا يستلزم تناهيها ، كما أنّ أسماء الأعداد غير متناهية ، وأصولها متناهية ، وهي : الآحاد ، والعشرات ، والمئون ، والألوف ، ولئن سلّمنا صحّة المقدمتين ، وهما : عدم تناهى المعاني ، ووجود تناهى الألفاظ ؛ فإنّما يلزم ما ذكرتم أن لو حصل استيعاب جميع / المعاني بالوضع ، ونحن نقول : إنّما الوضع لما تشتدّ الحاجة إليه ، وهو متناه ، وليس الوضع لكل معنى ، بل جاز خلو بعض المعاني عن الوضع ، ألا ترى أنّك لا تجد لكثير من المعاني - كأسماء الروائح - أسماء مستقلة ، لا مشتركة ، ولا مفردة ، بعد الاستقراء ، والبحث التام . والجواب عن الثاني : عند من يرى أنّ الوجود زائد مشترك كالإمام فخر الدين : ( أولا ب ) أنّا لا نسلّم أنّ وجود كل شيء عين ماهيّته ، بل هو زائد ( عليها ) ، وذلك الزائد معنى واحد يشترك فيه الواجب ، والممكن ، فيكون متواطئا ، لا مشتركا ( وهذا المنع منه مبنى على اختياره . . . وأجاب ثانيا : بأنّا سلّمنا أنّ وجود كل شيء عين ماهيّته ، ولا يلزم مطلوبكم ، إذ لا يقتضى غير وقوع الاشتراك ، ووقوعه لا يقتضى وجوبه ، وأنتم ادّعيتم وجوبه ) ، ولكنّ هذا الجواب بناء على رأى
هامش
( 1 ) في الأصل : « قلنا : بمعنى » ، والمثبت رواية الإبهاج ، وباقي الإجابة عن الأول ، مخالفة في الألفاظ ، وفي الترتيب لرواية الإبهاج ، فحافظت على رواية الأصل .
صرف العين — صفحة 164 | خليل الصفدي / محمد بن عبد المجيد لاشين