نوال ، فأمّا إضافته إلى الأعلام أو إلى أسماء الصفات المشتقّة من الأفعال فلم تسمع بحال ، ولهذا لحن من قال : صلى اللّه على محمد وذويه ، وكما لم يقولوا : ذو أبي ولا ذو أمّي ، واقتصروا على إضافته إلى الجنس ، ولهذا لم يرفع السببيّ ، لأنه ليس بمشتقّ [ من فعل ] ، فلا يقال : مررت برجل ذي مال أخوه ؛ وتصحيحه ذو مال أخوه ، لأن النكرة تختصّ بأن توصف بالجملة .
قوله : « مراء » جدال . تمويه : كذب . الصريح : الخالص . أدنى : أقرب . التّراث :
المال الموروث . حوى : حاز . تخلّى : خرج بلا شيء . هاك : خذ . يحتذيها : يتبعها ويعمل بها .
وتقريب هذا اللغز أن تقول : رجل وابنه وامرأة وابنتها ، تزوّج الرجل البنت ، والابن الأمّ ، فمات الابن ، وقد حملت منه الأم ، فوضعت غلاما ، فكان للرّجل ابن ابنه ، ولزوجته أخا لأم ، ثم مات الرّجل وترك أخا فورثت زوجته الثمن ، وأخوها من أمّها الباقي ، لأنه ابن ابن الميّت ، وهو يحجب الأخ ، كما كان يحجبه الابن لو كان حيّا .
ومثله قوله الآخر : [ الطويل ]
وقائلة أوص الغداة فإنّني * أرى الموت قد حطّت لديك ركائبه
فقلت وقد راع الفؤاد مقالها * وضاقت به خوف الحمام مذاهبه
لك الثّمن إن حانت وفاتي فريضة * وسائر ما يبقى فصنوك صاحبه
جوابه : [ الطويل ]
تعلّم فإنّ العلم أكبر ملبس * لمن شرفت أخلاقه ومذاهبه
حليلة هذا أمّها زوجة ابنه * فذلك والإلغاز جمّ عجائبه
فإن ابنه صنو لزوجته ومن * يقرّ بعرف العلم تعلو مراتبه
فميراثها ثمن وللصّنو ما بقي * كذلك يقضي من تعالت مناقبه
والمتقدّم للسؤال في هذه المسألة عبد الملك بن مروان ، وذلك أنه وقف به رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أنا تزوّجت امرأة ، وزوّجت ابني من أمّها ، فامددنا بشيء نستعين به . فقال له : إن أخبرتني كيف يدعى ابن كلّ واحد منكما لابن صاحبه ، فأنا أرفدك ، وإلا فلا أعطيك شيئا . فقال له الرجل : فسل عن ذلك كاتبك وصاحب شرطتك ، فإن أجاباك ، فما تعطيه لي ، فادفعه إليهما ، وإلا فأنا أعذر . فسألهما فلم يعرفا ذلك ، فابتدر رجل من آخر الصفوف ، وقال له : أرأيت إن أخبرتك ، أتعطيني ما ذكرت للسائل ؟ فقال له : نعم ، فقال ابن الأب عمّ ابن الابن وابن الابن خال ابن الأب ، فوصله .
فهذا أخفّ أمرا في الظاهر من التّوارث الذي فرض الحريريّ ، وأشكل في المعنى .
* * *