تستقبل الشمس وتدور معها ، وانظرها في المقامة السادسة والثلاثين ، وقال المعرّيّ :
[ الكامل ]
وهجيرة كالهجر موج سرابها * كالبحر ليس لمائه من طحلب « 1 »
أوفي بها الحرباء عودي منبر * للظّهر إلا أنه لم يخطب
فكأنه رام الكلام ومسّه * عيّ فأسعده لسان الجندب
وقال أيضا في نحوه : [ الطويل ]
وساحرة الأقطار يجنى سرابها * فتصلب حرباء بريّا على جذع « 2 »
قوله : « هجم » أي دخل على غفلة . متسعسع : هرم متقارب الخطو . مترعرع : شاب متزايد ، وترعرع الغلام ، أي أخذ في الزيادة في طوله وخلقته ، والرّعرع : الشباب .
أريب : عاقل . حاور : راجع الكلام . نثر من سمطه ، أبدى من كلامه ، وأصل السّمط خيط الجوهر . انبساطه : دالّته ، وهذا الكلام أصله في البساط ، تقول : بسطته فانبسط ، فلا يكون الانبساط مطاوعا إلا بعد الشروع في البسط ، يقول : فهذا الشيخ انبسط علينا قبل أن نبسطه ، أي دلّ علينا قبل أن نجعل له السبيل في ذلك . ومما يستحسن من المنظوم هنا قول ابن كناسة : [ المنسرح ]
فيّ انقباض وحشمة فإذا * لاقيت أهل الوفاء والكرم
أرسلت نفسي على سجيّتها * فقلت ما قلت غير محتشم
قال إسحاق الموصلي : أنشدني ابن كناسة هذين البيتين ، فقلت له : وددت أني سبقتك إليهما وينقص من عمري سنتان .
ولجت : دخلت .
* * * فقال : أما أنا فعاف ، وطالب إسعاف ، وسرّ ضرّي غير خاف ، والنّظر إليّ شفيع لي كاف ، وأما الانسياب ، الذي علق به الارتياب ، فما هو بعجاب ، إذ ما على الكرماء من حجاب ، فسألناه : أنّى اهتدى إلينا ، وثم استدلّ علينا ؟ فقال : إنّ للكرام نشرا تنمّ به نفحاته ، وترشد إلى روضة فوحاته ، فاستدللت بتأرّج عرفكم ، على تبلّج عرفكم ، وبشّرني تضوّع رندكم بحسن المنقلب من عندكم . فاستخبرناه حينئذ عن لبانته ، لنتكفّل بإعانته .
* * * عاف : طالب معروف . إسعاف : قضاء حاجتي . الشفيع : الطالب لغيره ، يقول :
هامش
( 1 ) الأبيات في سقط الزند ص 1132 .
( 2 ) البيت في سقط الزند ص 1351 .