يا ليت شعري أدهري * أحاط علما بقدري
وهل درى كنه غوري * في الخدع أم ليس يدري
كم قد قمرت بنيه * بحيلتي وبمكري
وكم برزت بعرف * عليهم وبنكري
أصطاد قوما بوعظ * وآخرين بشعر
وأستفزّ بخلّ * عقلا وعقلا بخمر
وتارة أنا صخر * وتارة أخت صخر
ولو سلكت سبيلا * مألوفة طول عمري
لخاب قدحي وقدحي * ودام عسري وخسري
فقل لمن لام : هذا * عذري فدونك عذري
* * * انسرت : زالت ، ويروى : بفصل سرت عن إن ، ومعناه إن أزالت بالهمزة - والمنفصل فعل العجوز ، والمتصل فعل الأهبة ، وهي العدّة ؛ يريد لمّا أن زالت عنها هيئة لباسها التي استترت بها عنا كان الخفر وهو الحياء يمنعها أن تكشف وجهها حتى نعرفها . محيّا : وجه سفر : انكشف . أهجم : آخذه على غفلة . أعنّفه : أقبّح فعله . اسلنقى : صار على ظهره .
المتمردين : الشياطين ومن لا يرجى صلاحه . عقيرة : صوت . المغرّدين . المطربين بالغناء ، والعقيرة بمعنى معقورة ، أي جارحة مقطوعة . كان رجل قطعت إحدى رجليه فرفعها ووضعها على الأخرى . ورفع صوته فقيل لكلّ من رفع صوته : قد رفع عقيرته .
قوله : « يا ليت شعري » معناه : ليت درايتي وفطنتي ، ومعنى الشاعر في كلامهم الفطن العالم ، وسمّي شاعرا ، لأنه يفطن لما لا يفطن له غيره . وأجاز الفرّاء : ليت شعري أباك ما صنع ، على معنى : ليتني أعلم أباك ما صنع ، وأنشد : [ الخفيف ]
ليت شعري مسافر بن أبي عم * رو وليت يقولها المحزون « 1 »
ومعناه ليتني أعلم مسافرا .
وقال آخر : [ الخفيف ]
خمّر الشيب لممّتي تخميرا * وحدا بي إلى القبور البعيرا
ليت شعري إذا القيامة قامت * ودعي بالحساب أين المصيرا
هامش
( 1 ) البيت لأبي طالب في الاشتقاق ص 166 ، وخزانة الأدب 10 / 363 ، وبلا نسبة في الكتاب 3 / 261 ، ولسان العرب ( شعر ) .