قال ثعلب : المصير منصوب بشعري ، أي ليتني أعلم المصير أين هو ، والبعير منصوب بحدا ، أي وحدا الشيب البعير إلى القبور بي . كنه : حقيقة . غوري : آخر أمري ، وأصل الغور : قعر الحرجة والمنخفض من الأرض . قمرت : غلبت وخدعت . مكري :
خداعي . أستفزّ : أستخف وأخدع ، واستفزّه من كذا : أخرجه منه ، والخلّ كناية عن الشرّ ، والخمر كناية عن الخير ، هذا على مذهب العرب . وكانت الخمر أجلّ ما عندهم ، ويقولون : ما عنده خلّ ولا خمر ، أي ما عنده شرّ ولا خير ، وإذا فسدت الخمر عندهم صارت خلا ، وقد قال في ألغازه : [ مجزوء الوافر ]
وما شيء إذا فسدا * تحوّل غيّه رشدا
يريد أنّ الخمر إذا فسدت ، صارت خلا ، فبعد أن كانت حراما رجعت حلالا ، وزال تأثيرها في العقول .
صخر : هو ابن الشريد ، وأخته الخنساء ، فأراد أنه مرّة رجل ، ومرّة ، أخرى امرأة .
ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أربعة لعنوا في السماء :
رجل خلقه اللّه ذكرا فتأنّث ، وامرأة خلقها اللّه أنثى فتذكرت ، تتشبّه بالرجال . والذي يضلّ الأعمى ، ورجل حصور ؛ ولم يجعل اللّه حصورا إلّا يحيى بن زكريا عليهما السلام » .
وأما صخر ، فهو ابن عمرو بن الحارث بن الشّريد بن رباح ، من بني سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان . وكان في جماله أجمل رجل في العرب ، وسنذكر لمعة من أخبار صخر وأخته الخنساء في المقامة الأربعين إن شاء اللّه تعالى .
سلكت سبيلا : دخلت طريقا . مألوفة : مركوبة ملتزمة قدحي : سهمي . قدحي :
ضربي بالزّند . عسري : فقري . خسري : ضدّ ربحي ، والخسر : النقص ، يريد : لو مشيت على طريقه واحدة أبدا لخسرت وخبت . دونك ، أي خذ .
* * * قال الحارث بن همّام : فلمّا ظهرت على جليّة أمره ، وبديعة إمره ، وما زخرف في شعره من عذره ، علمت أن شيطانه المريد ، لا يسمع التفنيد ، ولا يفعل إلا ما يريد . فثنيت إلى أصحابي عناني ، وأبثثتهم ما أثبته عياني ، فوجموا لضيعة الجوائز ، وتعاهدوا على محرمة العجائز .
* * * جلية : ظاهرة . بديعة : غريبة . إمره : دهائه وعجبه . زخرف : زيّن . المريد : العاري من الخير إنما هو شرّ كله . التفنيد : اللوم ، وفنّدت فعله ، إذا عبته . ثنيت : عطفت ، وتقول : جاء ثانيا عنانه ، إذا بلغ مراده ولم يجهد نفسه . أبثثتهم : أخبرتهم : أثبته . حققه . عياني : معاينتي .
وجموا : غضبوا . الجوائز : العطايا . تعاهدوا : تحالفوا . محرمة : منع وحرمان .