تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

المقامة الرابعة عشرة وهي المكيّة

حكى الحارث بن همّام ، قال : نهضت من مدينة السّلام ، لحجّة الإسلام ، فلمّا قضيت بعون اللّه التّفث ، واستبحت الطيب والرّفث ، صادف موسم الخيف ، معمعان الصّيف ، فاستظهرت للضّرورة ؛ بما يقي حرّ الظّهيرة ، فبينا أنا تحت طراف ، مع رفقة ظراف ، وقد حمي وطيس الحصباء ، وأعشى الهجير عين الحرباء ، إذ هجم علينا شيخ متسعسع ، يتلوه فتى مترعرع ، فسلّم الشّيخ تسليم أديب أريب ، وحاور محاورة قريب لا غريب ، فأعجبنا بما نثر من سمطه ؛ وعجبنا من انبساطه قبل بسطه ، وقلنا له : ما أنت ! وكيف ولجت وما استأذنت ! * * * نهضت ، أي تقدّمت ، وسمّي النهوض تقدّما لسرعة الحركة ، وسمّى المنصور بغداد مدينة السلام ، لأنّ دجلة يقال لها وادي السلام ، ونهر السلام ، وأضاف الحجة إلى الإسلام لأنها أحد أركانه ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بني الإسلام على خمس » « 1 » ، والحجّ أحدها . التّفث : ما يلزم الحاجّ من ترك الطّيب وحلاق الشعر . والرفث : النكاح . استبحت : استحللت . الموسم : الموضع الذي يجتمع فيه النّاس من عيد أو سوق . الخيف : موضع بمكة . معمعان : شدّة الحرّ . استظهرت : استعددت ، تقول : قد استظهر للشيء بكذا إذا استعدّ له ، وقد تقدّم آنفا للحسن : [ الطويل ]
* فدونك فاستظهر بنعل حديد *
يقي : يمنع . الظهيرة : حرّ نصف النهار ، فيقول : بسبب ضرورة الحرّ جعلت على نفسي سترا يمنع عني حرّ الشمس . طراف : قبّة من جلد . ظراف : جمع ظريف ، وهو النّبيل المهذب . حمي وطيس الحصباء : اشتدّ حرّ الجنادل لمن وطئها ، وأصل الوطيس التنور يحمى فيطبخ فيه . أعشى : أعمى . الهجير : حرّ نصف النهار . الحرباء : دويبة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الإيمان باب 1 ، 2 ، وتفسير سورة 2 ، باب 30 ، ومسلم في الإيمان حديث 19 ، 22 ، والترمذي في الإيمان باب 3 ، والنسائي في الإيمان باب 13 .