لست أحتاج إليكم مع ظهور سرّي لشفيع ، لأن نظركم إليّ يغني عن الشفيع . كاف : مغن عن غيره . الانسياب : الدخول بسهولة ، وقد تقدّم أصله في الأولى . الارتياب : الشكّ والإنكار . عجاب : مبالغة في عجب . أنّى : كيف . نشرا تنمّ به نفحاته : طيبا تفوح روائحه وأنفاسه . ترشد : تدلّ وتهدي . فوحاته : روائحه العطرة . والعرف : الرائحة الطيبة ، وتأرّجها : تحركها ، وتأرّج الطّيب : فاح . تبلّج : ظهور . عرفكم : معروفكم ؛ ولاحظ الحريري في هذا قول العرجيّ : [ المنسرح ]
يوم يقول الرسول قد أذنت * فأت على غير رقبة فلج « 1 »
أقبلت أهوى إلى رحالهم * أهدى إليها بريحها الأرج
قالوا : ويستدل بالطيب على الملوكية في المواطن التي يكون الناس فيها غير معروفين ؛ فمن ذلك الحمّام ومعرك الحرب ، ومثل هذا الموطن الذي ذكر الحريري في الحج إذا حلّ ، قالوا : والطيب دليل لا يكذب ونمّام لا يفسد ، والطيب : غذاء الرّوح ، والنفحات الذكية : نشاط النفس ، فهو طبّ وطيب ، وقال ابن البوّاب : [ الطويل ]
إذا أبصرتك العين من بعد غاية * فأوقعت شكا فيك أثبتك القلب
ولو أنّ ركبا يمّموك لقادهم * نسيمك حتى يستدلّ بك الركب
وقال السّري الموصليّ : [ البسيط ]
حليّه وثناياه وعنبره * كلّ ينم عليه أو يراقبه
فلست أدري إذا ما سار في أفق * شمائل الأفق أذكى أم جنائبه
وقال ابن سكّرة : [ البسيط ]
أهلا وسهلا بمن زارت بلا عدة * تحت الظلام ولم تحذر من العسس
تستّرت بالدجى عمدا فما استترت * وناب إشراقها ليلا عن القبس
ولو طواها الدّجى عنّي لأظهرها * برق اللّثات وعطر النّحر والنفس
وأخذه المعتمد بن عباد فقال : [ الرجز ]
ثلاثة منعتنا من زيارتها * خوف الوشاة ، وخوف الحاسد الحنق
ضوء الجبين ووسواس الحليّ وما * تحوي معاطفها من عنبر عبق
هب الجبين بفضل الكمّ تستره * والحلي تنزعه ، ما حيلة العرق !
* * * فقال : إنّ لي مأربا ، ولفتاي مطلبا ، فقلنا : كلا المرامين سيقضى ، وكلاكما
هامش
( 1 ) البيتان لجعفر بن الزبير في العشر والشعراء ص 558 .