أن يشتمني . ثم دفع إليه مائتي درهم ، وقال : لا تسمعنّ منك هذا الصبيان .
ولقيت بسجلماسة شاعرها وعينها الحاج أمدحثر ، وكان له شعر رائق ، فحدّثت عنه أنه قصده يوما فتى شاعر يستجديه بشعر ، فوقع الحاجّ تحت شعره : [ الرجز ]
نحن بزاة النّاس لا نصاد * من كان ذا فهم بنا يصطاد
ثم كتب له ، قطعة من شعره ، وقال له : اقصد بها فلانا فإنه يصك بما يرضيك ، فعلم المقصود بالشعر بنية الحاج ، فوصله بما أرضاه .
وعد أبو نواس أبا الطفيل الشاعر وعدا فألحّ عليه ، فقال : [ الطويل ]
وأخرس ولاج وغاد ورائح * رجاء نوال لو يعان بجود
وإني وإياه كعريان يصطلي * من الطّلّ نارا غير ذات وقود
زويت له وجها قطوبا عن النّدى * وألبسته من وعده بوعيد
فإن كنت لا عن سوء فعلك مقلعا * فدونك فاستظهر بنعل حديد
فعندي مطل لا يطير غرابه * مطير ولا يدعى له بوليد
قوله : « افعوعم » ، امتلأ ، وافعوعل بينت للمبالغة . تبرا : ذهبا . أولاها : أعطاها .
البرّ : الإكرام . فاغر : منفتح . اشرأبّت : تطلّعت ، وتقول : اشرأبّ الرجل ، إذا مدّ عنقه لينظر . سبرها : اختبارها . تبلو تختبر ، يريد أن الجماعة أرادت أن تعرف : هل أوقعت إكرامها فيمن يستحقه أم لا . كفلت ضمنت . استنباط : استخراج . المرموز : المخفي .
نهضت : تقدّمت للمشي أقفو : أتبع . مغتصّة : ممتلئة . انغمست : غابت ودخلت .
الغمار : كثرة الخلق وجماعتهم الّتي تغمر الأرض ، أي تغطّيها ، وردّه ابن الأنباري وجعله من خطأ العامّة ، وقال : إنما تقول العرب دخل في خمار الناس ، بالخاء ، وهو جمعهم ، إذا استتر بهم ، ومنه الخمار لتغطية الرأس ، ومنه الخمر . وقال يعقوب : هو كلّ ما استتر به الإنسان من شجر أو غيره ، فإن كان من شجر خاصّة فهو الضّراء ، وحكى بعضهم غمارا ، جعله من غمر الماء الشيء ، إذا غطاه . قوله : امّلست : انفلتت بسهولة ، والامّلاس : أن يسقط الشيء من يدك ولا تشعر به . الأغمار : الجهّال . عاجت : مالت .
بخلوّ بال ، أي خالية منفردة . أماطت : أزالت . الجلباب : ثوب أوسع من الخمار يتجلبب به ، أي يلتف فيه والجلباب كالملحفة للمرأة والرداء للرجل . نضت : نحّت وجرّدت :
النقاب : ما يغطّى به الوجه ألمحها : أنظرها . خصاص : فرج ، يريد به من شقوق الباب .
* * * فلمّا انسرت أهبة الخفر ، ورأيت محيّا أبي زيد قد سفر ، فهممت بأن أهجم عليه ، على ما أجري إليه ، فاسلنقى اسلنقاء المتمرّدين . ثم رفع عقيرة المغردين ، واندفع ينشد : [ المجتث ]