وكان قتل النعمان لعبيد سبب قطعه يوم بؤسه ، فلم يفعله بعد . [ السريع ]
* * *
فغيّضت منهم صروف الرّدى * بحار جود لم نخلها تفيض
وأودعت منهم بطون الثّرى * أسد التحامي وأساة المريض
فمحملي بعد المطايا المطا * وموطني بعد البقاع الحضيض
وأفرخي ما تأتلي تشتكي * وبؤسا له في كلّ يوم وميض
إذا دعا القانت في ليله * مولاه نادوه بدمع يفيض
يا رازق النّعّاب في عشّه * وجابر العظم الكسير المهيض
أتح لنا اللهمّ من عرضه * من دنس الذّمّ نقيّ رحيض
يطفئ نار الجوع عنّا ولو * بمذقة من حازر أو مخيض
فهل فتى يكشف ما نابهم * ويغنم الشّكر الطويل العريض
فوالذي تعنو النواصي له * يوم وجوه الجمع سود وبيض
لولاهم لم تبد لي صفحة * ولا تصدّيت لنظم القريض
* * * قوله : « غيّضت » ، أي أذهبت . والصروف : الطواري تصرفك من حال إلى حال . لم أخلها : لم أحسبها . أودعت : ضمنت . الثرى : التراب . التّحامي : الحماية والمنعة ، وتحاميته : تباعدت منه وتمنّعت عليه . أساة : أطباء : المطايا : الإبل . المطا : الظهر .
محملي : ما أحمل عليه أثقالي . تقول : صرت أحمل على ظهري بعد أن كان محملي ظهور الإبل . اليفاع : الارتفاع من الأرض . الحضيض : أسفل الجبل . ما تأتلي : تقصّر . بؤسا :
ضرّا . وميض : لمعان . القانت : العابد ، والقنوت . طول القيام : يفيض : يملأ العين حتى تفيض بالدمع . النّعّاب : فرخ الغراب ، اختصّه من الطير لأنهم يزعمون أنه يخرج من بيضته أبيض الزّغب ، فيراه الذّكر فيستريب فيضرب أنثاه ، وينقرها حتى تفرّ طائرة فيطير خلفها ويتركانه ، فيقيّض اللّه له ذبابا يطير حول عينيه ، فيفتح منقاره ليشرّدها ، فتدخل في حلقه ، فيتغذّى بها حتى يسودّ ريشه ، فحينئذ يرجع إليه أبواه ، فيكمّلان تربيته . ويا رازق النّعاب ، من دعاء داود عليه السلام . المهيض : الذي انكسر بعد الجبر . أتح : قدّر . رحيض : مغسول .
مذقة : جرعة . حازر . لبن حامض شديد الحموضة . والمخيض : اللبن يمزج بالماء ، ويحرّك ، والمخض التحريك ليخرج زبده ، وإذا طال مكث المخيض واشتدّت حموضته سمي حازرا . نابهم : نزل بهم . العريض : الواسع العرض . تعنو : تذلّ . النّواصي : شعر مقدّم الرأس . صفحة : ناحية العنق . تصدّيت : تعرّضت . القريض الشعر .
* * * قال الرّاوي : فو اللّه لقد صدّعت بأبياتها أعشار القلوب ، واستخرجت خبايا