يغيض ، أي منعك يذهب الرزق ، وغاض الماء : غار في الأرض ، مؤمّلك : راجيك .
والفيء : الظلّ بعد الزوال ، يريد أن عمره قد أدبر ، فشبّه نفسه بالفيء الذاهب . أمّك بظنّ ، أي قصدك برجاء . وحرصه يثب ، أي طمعه يتزايد فيجعله في غاية من القلق .
نخب : مختارة . مهورها : حقوقها ، يقول : مدحك بنخب في ملئه ، فوجبت حقوقها لحسنها وجودتها . ومما ينظر إلى هذه المعارضة قول الشاعر : [ الوافر ]
وخذ حمدي بجودك ، ذا بهذا * كلانا اليوم أربح صيرفيّ
لأصبح من نوالك في رياش * وتصبح من مقالي في حليّ
وقال آخر : [ مجزوء الرجز ]
وحلّة كساها * كالحليّ في التهابه
فاستبطنت مديحا * كالأري في نصابه
فراح في ثيابي * ورحت في ثيابه
وقال ابن شهيد في ضيف له : [ الطويل ]
وما انفكّ معشوق الثّواء نمدّه * ببشر وترحيب وبسط لسان
إلى أن تشهّى البين من ذات نفسه * وحنّ إلى الأهلين حنّة حان
فأتبعته ما سدّ خلّة حاله * وأتبعني ذكرا بكلّ مكان
وقوله : « مرامه يخفّ » ، أي مطلبه يسهل عليك .
أواصره : جمع آصرة وهي صلة الرحم ، والأصر : الموضع الحابس ، من قولهم :
أصرت فلانا على الشيء آصره أصرا ، إذا حبسته عليه وعطفته ، ويقال : ما تأصرني على فلان آصرة ، أي ما تحبسني عليه حابسة ، ولا تعطفني عليه عاطفة . ذكره ابن الأنباريّ .
وذكر الحريري في الدرّة ، أن اشتقاق أواصر القرابة والعهد من المأصر ، بكسر الصاد ، ومعناه الوضع الحابس للمارّ عليه ، فسمّيت أواصر ، لأنها تعطف على ما يجب رعايته من المودة والرحم . قال : وحكى عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر ، قال : اجتمع عندنا أبو نصر أحمد بن حاتم وابن الأعرابيّ فتحادثا ، فحكى أبو نصر أنّ أبا الأسود دخل على عبيد اللّه بن زياد ، وعليه ثياب رثّة ، فكساه ثيابا جديدة من غير أن يسأله ، أو استكساه ، فخرج وهو يقول : [ الطويل ]
كساك ولم تستكسه فحمدته * فتى ماجد يعطى الجزيل وياصر
وإنّ أحقّ الناس إن كنت مادحا * بمدحك من أعطاك والعرض وافر
فقال ابن الأعرابيّ : « وناصر » بالنون ، فقال له أبو نصر : دعني يا هذا ويا صري وعليك بناصرك ؛ يريد ب « ياصر » يعطف .