تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
والسّمح يغذي ، والمحك يقذي ، والعطاء ينجي ، والمطال يشجي ، والدّعاء يقي ، والمدح ينقي ، والحرّ يجزي والإلطاط يخزي ، واطّراح ذي الحرمة غيّ ، ومحرمة بني الآمال بغي ، وما ضنّ إلّا غبين ، ولا غبن إلّا ضنين ، ولا خزن إلّا شقيّ ، ولا قبض راحه تقيّ . وما فتئ وعدك يفي ، وآراؤك تشفي ، وهلالك يضي ، وحلمك يغضي ، وآلاؤك تغني ، وأعداؤك تثني ، وحسامك يفني ، وسؤددك يبني ، ومواصلك يجتني ، ومادحك يقتني ، وسماحك يغيث ، وسماؤك تغيث ، ودرّك يفيض ، وردّك يغيض ، ومؤمّلك شيخ حكاه فيء ، ولم يبق له شيء . أمّك بظنّ حرصه يثب ، ومدحك بنخب مهورها تجب ، ومرامه يخفّ ، وأواصره تشفّ ، وإطراؤه يجتذب ، وملامه يجتنب ، ووراءه ضفف ، مسّهم شظف ؛ وحصّهم جنف ، وعمّهم قشف ، وهو في دمع يجيب ، ووله يذيب ؛ وهمّ تضيّف ، وكمد نيّف ، لمأمول خيّب ، وإهمال شيّب ، وعدوّ نيّب ، وهدوّ تغيّب ، ولم يزغ ودّه فيغضب ، ولا خبث عوده فيقضب ، ولا نفث صدره ، فينفض ، ولا نشز وصله فيبغض ، وما يقتضي كرمك نبذ حرمه ؛ فبيّض أمله ، بتخفيف ألمه ، ينثّ حمدك بين عالمه . بقيت لإماطة شجب ، وإعطاء نشب ، ومداواة شجن ، ومراعاة يفن ، موصولا بخفض ، وسرور غضّ ، ما غشي معهد غنيّ ، أو خشي وهم غبيّ ، والسلام . * * * قوله : « غضّ الدهر جفن حسودك » ، يقال : غضّ جفنه ، أي سدّ عينيه ، دعاء عليه بالعمى ، يقول : الكرم يزيّن صاحبه . واللؤم - وهو البخل - يشينه ويعيبه ، ثم دعا له بدوام السّعد وثبوته ، وبعمى عين الحسود حتى لا يبصر ما أعطي الممدوح من النّعم ، فيأخذها بالعين . الأروع : السيد الكريم ، وهو الذي قصد ، وقيل : الأروع الحديد النفس ، وقيل : الذي يروعك بجماله . يثيب : يجازي قاصده . والمعور : البادي العورة ، وهو الفارس يظهر في طعنه خلل ، وأراد به الناقص الخلق الكثير السفاهة ، ومن جملة عيوبه البخل حتى يخيب قاصده ، لأنه قابل به الأروع ، وهو التامّ الجسيم ، الجهير الصوت ، قال الشاعر : [ الطويل ]
يواخي لئيم النّاس كلّ ملائم * وينطق بالعوراء من كان معورا « 1 »
هامش
( 1 ) يروى صدر البيت :يروم أذى الأحرار كلّ ملّاموهو بلا نسبة في لسان العرب ( لأم ) ، وتاج العروس ( لؤم ) .