عند أم سلمة ، فقلت : أما تشبع من أم سلمة ؟ ( 1 ) . ( أي أدب هذا تواجه به
عائشة سيد الكائنات ؟ ! ) .
وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج أقرع بين
نسائه ، فطارت القرعة على عائشة وحفصة ، فخرجتا معه ، وكان رسول
الله صلى الله عليه وآله إذا كان بالليل سار مع عائشة فيتحدث معها ، فقالت حفصة
لعائشة : ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك فتنظري وأنظر ، قالت :
بلى ، فركبت عائشة ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بعير عائشة وعليه
حفصة ، فسلم ثم سار معها حتى نزلوا ، وافتقدته عائشة فغارت غيرة
شديدة أكلت قلبها ، فلما نزلوا جعلت تجعل رجليها بين الإذخر وتقول :
يا رب سلط علي عقربا أو حية تلدغني ، رسولك ولا أقول له شيئا ( 2 ) .
عن عائشة قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج من عندها ليلا ، قالت :
فغرت عليه ، فجاء فرأى ما أصنع ، فقال : ما لك يا عائشة غرت ؟ ، فقلت :
وما لي ، لا يغار مثلي على مثلك ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لقد جاءك
شيطانك ، قالت : يا رسول الله أمعي شيطان ؟ قال : نعم ، قلت : ومعك يا
رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : نعم ، لكن أعانني الله عليه ، حتى أسلم ( 3 ) وتخبر عائشة عن نفسها ، وتعترف أن غيرتها تجعلها تقسم كذبا .
قالت : لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله أم سلمة ( رضي الله عنها ) حزنت
حزنا شديدا ، ولما ذكروا لنا من جمالها قلت : فتلطفت لها حتى رأيتها ،
فرأيتها ، والله أضعاف ما وصفت لي في الحسن والجمال ، قالت :
فذكرت ذلك لحفصة ، وكانتا يدا واحدة ( وأقول يدا واحدة في إيذاء
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد : ج 8 / ص 55 .
( 2 ) أخرجه مسلم والبخاري في كتاب النكاح باب القرعة بين النساء .
( 3 ) السمط الثمين - المشكاة : / ص 280 ، حياة الصحابة : ج 2 / ص 639 .