فهلا عدلت ، فسمعني أبو بكر وكان فيه عرب أي حدة فأقبل
علي ولطم وجهي .
فقال صلى الله عليه وآله : مهلا يا أبا بكر ، فقال : يا رسول الله ، أو لم تسمع ما
قالت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الغيران لا تبصر أسفل الوادي من
أعلاه ( 1 ) .
ومرة غضبت عنده فقالت له : إعدل وكان أبوها حاضرا فضربها
حتى سال دمها ( 2 ) .
وبلغ بها الأمر من كثرة الغيرة أن تكذب على أسماء بنت النعمان
لما زفت عروسا للنبي صلى الله عليه وآله : فقالت لها : إن النبي صلى الله عليه وآله ليعجبه من المرأة إذا
دخل عليها أن تقول له أعوذ بالله منك ، وغرضها من وراء ذلك هو
تطليق تلك المرأة البريئة الساذجة ، والتي كانت أجمل أهل زمانها
وأشبه ، وقالت عائشة في ذلك : فلما جعل رسول الله صلى الله عليه وآله يتزوج
العزائب قلت : قد وضع يده في العزائب ، وهن يوشكن أن يصرفن
وجهه عنا ، وكان قد خطبها - حين وفدت كندة عليه - إلى أبيها ، فلما
رآها نساء النبي صلى الله عليه وآله حسدنها ، فقالت لها عائشة : إن أردت أن تحظي
عنده فتعوذي بالله منه إذا دخل عليك ، فلما دخل وألقى الستر ، مد
يده إليها ، فقالت : أعوذ بالله منك ، فقال : أمن عائذ الله ، إلحقي بأهلك .
فطلقها الرسول بسبب هذه المقالة ( 3 ) .
وقد بلغ من سوء أدبها مع حضرة الرسول صلى الله عليه وآله أنه كان يصلي
وهي باسطة رجليها في قبلته ، فإذا سجد غمزها فقبضت رجليها ، وإذا
هامش
( 1 ) أخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي .
( 2 ) كنز العمال : ج 7 ، إحياء العلوم للغزالي .
( 3 ) طبقات ابن سعد : ج 8 ، الإصابة لابن حجر : ج 4 ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 .