النبي ) ، فقالت : لا والله ما هي كما يقولون ، فتلطفت لها حفصة حتى
رأتها ، فقالت : قد رأيتها ، ولا والله ما هي كما تقولين ولا قريب من
وصفك ، وإنها لجميلة ، قالت : فرأيتها بعد ، فكانت لعمري كما قالت
حفصة ، ولكني كنت غيرانة ( 1 ) .
وجاء في السمط الثمين : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة وهو
عروس بصفية جئن نساء الأنصار فأخبرنني عنها ، قالت : فتنكرت
وتنقبت فذهبت فنظرت ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عيني فعرفني ،
فالتفت والتفت ، فأسرعت المشي ، فأدركني وقال : كيف رأيتها يا عائشة ؟
قالت : رأيت يهودية ، قال صلى الله عليه وآله : لا تقولي هذا يا عائشة فإنها قد أسلمت
فحسن إسلامها ( 2 ) .
( أقول : وصلت بك غيرتك يا عائشة أن تسبي امرأة بنسبها لما لم
تجدي شئ في جمالها تعيبيها فيه ) .
وفي طبقات ابن سعد ( ج 8 / ص 128 ) : أخبرنا معن بن عيسى ،
حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن نبي الله صلى الله عليه وآله ، في الوجع
الذي توفي فيه اجتمع إليه نساؤه ، فقالت صفية بنت حيي : أما والله يا
نبي الله لوددت أن الذي بك بي ، فغمزتها أزواج النبي ( يقصد عائشة )
وأبصرهن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : مضمضن ، فقلن : من أي شئ يا نبي
الله ؟ قال : من تغامزكن بصاحبتكن ، والله إنها لصادقة .
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلم ما في قلبها من زيغ وكأنها كانت
تنتظر مفارقة الرسول صلى الله عليه وآله الحياة سريعا لتصل إلى بعض مآربها .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ، حياة الصحابة : ج 2 / ص 639 .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة والحافظ الدمشقي في الموافقات - وانظر طبقات ابن سعد : ج 8 /
ص 90 .