صدقت يا رسول الله ، إنما أهجر اسمك ! .
وقد أساءت عائشة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا ، وجرعته الغصص ،
ولكن النبي صلى الله عليه وآله رؤوف رحيم ، وأخلاقه عالية وصبره عميق ، فكان
كثيرا ما يقول لها ( ألبسك شيطانك يا عائشة ) ، وكثيرا ما كان يأسى
لتهديد الله لها ولحفصة بنت عمر ، وكم من مرة ينزل القرآن بسببها ،
فقد قال تعالى لها ولحفصة ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) ، أي إنها
زاغت عن الحق وانحرفت ، وقوله : ( إن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه
وجبريل وصالح الملائكة بعد ذلك ظهيرا ) وهو تهديد صريح من رب
العزة لها ولحفصة التي كانت كثيرا ما تنصاع لها وتعمل بأوامرها .
وقال الله لهما : ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات
مؤمنات ) ، وهذه الآيات ( كما ذكرنا ) نزلت في عائشة وحفصة بشهادة
عمر بن الخطاب كما جاء في البخاري ، فدلت هذه الآية لوحدها على
وجود نساء مؤمنات في المسلمين خير من عائشة .
ومرة بعثها رسول الله صلى الله عليه وآله لما أراد أن يخطب لنفسه شراف أخت
دحية الكلبي ، وطلب من عائشة أن تذهب وتنظر إليها ، ولما رجعت
كانت الغيرة قد أكلت قلبها فسألها رسول الله صلى الله عليه وآله : ما رأيت يا عائشة ؟
فقالت : ما رأيت طائلا ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : لقد رأيت طائلا ، لقد
رأيت خالا بخدها اقشعرت منه كل شعرة منك ، فقالت : يا رسول الله
ما دونك سر ، ومن يستطيع أن يكتمك ( 1 ) .
وعن فاطمة الخزاعية قالت : سمعت عائشة تقول يوما : دخل علي
رسول الله يوما ، فقلت : أين كنت منذ اليوم ؟ فقال : يا حميراء ، كنت
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد : ج 8 / ص 115 .