وفي صحيح أبو داوود ( ج 31 ) ، باب ما جاء في المزاح ( روى
بسنده ) : عن النعمان بن بشير قال : استأذن أبو بكر مرة على النبي صلى الله عليه وآله
فسمع صوت عائشة عاليا فلما دخل تناولها ليلطمها وقال : أراك ترفعين
صوتك على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله يحجزه . ورواه أحمد
بن حنبل أيضا في مسنده : ( ج 4 / ص 271 ) ، وقال فيه : فدخل ( يعني أبا
بكر ) فقال : يا بنت أم رومان وتناولها ، أترفعين صوتك على رسول
الله صلى الله عليه وآله ، قال : فحال النبي صلى الله عليه وآله بينه وبينها .
وفي طبقات ابن سعد ( ج 8 / ص 56 ) روى بسنده عن ابن
المسيب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي بكر : يا أبا بكر ألا تعذرني من
عائشة ، قال فرفع أبو بكر يده فضرب صدرها ضربة شديدة .
إذن لقد كانت عائشة تتلقى من الأدب لعلها تستقيم . ووصل بها
الأمر أن تغار من ابن الرسول صلى الله عليه وآله إبراهيم المولود الرضيع البرئ ، ففي
مستدرك الحاكم ج 4 / ص 39 : ( روى بسنده ) عن عائشة ، قال : أهديت
مارية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكانت جميلة من النساء جعدة ، قالت : ما
غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية ، وقد أعجب بها رسول
الله صلى الله عليه وآله وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان فكانت
جارتنا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله عامة النهار والليل عندها ، حتى فرغنا
لها فجزعت ، فحولها إلى العالية فكان يختلف إليها هناك ، فكان ذلك
أشد علينا ، ثم رزقه الله منها الولد وحرمناه منه .
وكانت مارية أمه قليلة اللبن فابتاعت لولدها إبراهيم ابن رسول
الله صلى الله عليه وآله ضائنة لبون فكان يغذى بلبنها ، فحسن عليه لحمه ، قالت
عائشة : فدخل به النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم ، فقال لي : كيف ترين ؟ فقلت : من
أخيرا أشرقت الروح — صفحة 53
مساهمون: لمياء حمادة
ص٥٣