قام أعادت بسطهما في قبلته ( 1 ) .
وفي طبقات ابن سعد ( ج 8 ) ( روى بسنده ) ( 2 ) عن أبي معشر : قال
تزوج النبي صلى الله عليه وآله مليكة بنت كعب ، وكانت تذكر بجمال بارع ، وكانت
بكرا ، فدخلت عليها عائشة : فقالت لها : أما تستحين أن تنكحي قاتل
أبيك ، فاستعاذت من رسول الله صلى الله عليه وآله فطلقها ( وكان هذا مراد عائشة )
فجاء قومها إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقالوا : يا رسول الله ، إنها صغيرة ، وإنها لا
رأي لها ، وإنها خدعت فارتجعها ، وكان أبوها قتل يوم فتح مكة ، قتله
خالد بن الوليد .
وعن عائشة أنها قالت : كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن من
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكنت أقول : تهب المرأة نفسها ؟ ما في امرأة حين تهب
نفسها لرجل خير ، فلما أنزل الله عز وجل : ( ترجي من تشاء منهن وتؤوي
إليك من تشاء ) ( 3 ) . ما أرى ربك إلا يسارع في هواك .
وكانت عائشة إذا غضبت ( وكثيرا ما كانت تغضب ) تهجر اسم
النبي صلى الله عليه وآله فلا تذكر اسم محمد ، وإنما تقول ورب إبراهيم ( 4 ) ، ففي
طبقات ابن سعد ( ج 8 / ص 89 ) : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا ابن
أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة ، قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله :
يا عائشة ما يخفى علي حين تغضبين علي وحين ترضين ، قلت : بم
تعرف ذلك يا رسول الله ؟ قال : أما حين ترضين فتقولين لا ورب
محمد ، وأما حين تغضبين فتقولين لا ورب إبراهيم ، قالت : قلت له
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 ، باب الصلاة على الفراش .
( 2 ) طبقات ابن سعد : ج 8 / ص 105 ، الإصابة .
( 3 ) السمط الثمين : / ص 81 .
( 4 ) صحيح البخاري : ج 6 باب غيرة النساء ووجدهن .