ومعها فهر ( حجر ) فتلقت به الصحنه فكسرتها ، فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله
بين فلقتي الصحفة وهو يقول : ( غارت أمكم ، غارت أمكم ) ، ثم أخذ
رسول الله صلى الله عليه وآله صحفة عائشة فبعث بها إلى أم سلمة ( رضي الله
عنها ) ( 1 ) . . .
وعنها أنها قالت : ما رأيت صانعة طعام مثل صفية أهدت إلى
النبي صلى الله عليه وآله إناء فيه طعام فما ملكت نفسي أن كسرته ، فسألت رسول
الله صلى الله عليه وآله : وما كفارته ؟ قال : إناء كإناء وطعام كطعام .
وقالت للنبي مرة أخرى : أنت الذي تزعم أنك نبي الله ؟ ( 2 ) .
وقصة ذلك : أن عائشة خرجت مع رسول الله في حجة الوداع ،
وخرج معه نساؤه ، قالت : وكان متاعي فيه خف ، وكان على جمل ناج ،
وكان متاع صفية بنت حيي فيه ثقل ، وكان على جمل تقال بطئ ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : حولوا متاع عائشة على جمل صفية وحولوا متاع
صفية على جمل عائشة حتى يمضي الركب .
قالت عائشة : فلما رأيت ذلك ، قلت : يا لعباد الله ، غلبتنا هذه
اليهودية على رسول الله صلى الله عليه وآله ، قالت : فقال صلى الله عليه وآله : يا أم عبد الله ، إن
متاعك كان في خف ، وكان متاع صفية فيه ثقل فأبطأ بالركب ، فحولنا
متاعها على بعيرك وحولنا متاعك على بعيرها ، قالت : فقلت :
أليس تزعم أنك رسول الله ؟ ، قالت : فتبسم ( ونحن نقول إنه غضب )
وقال : أو في شك أنت يا أم عبد الله ؟ ، قالت : فقلت : ألست تزعم
أنك رسول الله ؟ .
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين للإمام الغزالي : ج 2 .
( 2 ) السمط الثمين : / ص 81 .