غيرة عائشة
كانت الغيرة تسيطر على قلب عائشة وعقلها فتتصرف بحضرة
النبي تصرفا بغير احترام ولا أدب ، فمرة قالت للنبي صلى الله عليه وآله عندما ذكر
عندها السيدة خديجة ( رض ) : ما لي ولخديجة ، إنها عجوز حمراء
الشدقين ، أبدلك الله خيرا منها ، فغضب لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، حتى
اهتز شعره ( 1 ) .
وروي أنه قالت عائشة معترفة : ما غرت على أحد من نساء
النبي صلى الله عليه وآله ما غرت به على خديجة ، وما رأيتها ، ولكن كان النبي صلى الله عليه وآله
يكثر ذكرها ، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ، ثم يبعث في صدائق
خديجة ( صديقاتها ) فقلت : كأن لم يكن في الدنيا إلا خديجة ، فيقول :
إنها كانت وكان لي منها الولد ( 2 ) .
وعنها قالت : كان رسول الله لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر
خديجة ، فيحسن الثناء عليها ، فذكرها يوما من الأيام فأدركتني الغيرة ،
فقلت : هل كانت إلا عجوزا ، قد أبدلك الله خيرا منها ، فغضب حتى
اهتز مقدم شعره من الغضب ، ثم قال : لا والله ما أبدلني الله خيرا
منها ، آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني
في مالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله منها أولادا إذ حرمني النساء ( 3 ) .
ومرة أخرى بعثت أم سلمة عليها السلام بطعام في صحفة لها ، إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ( وكان في بيتها ) فجاءت عائشة مستترة بكساء
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 4 باب تزويج النبي صلى الله عليه وآله خديجة وكذلك صحيح مسلم .
( 2 ) طبقات ابن سعد - صحيح البخاري .
( 3 ) الإستيعاب لابن عبد البر .