الفصل الثاني : صفات عائشة
أمومة المؤمنين
تجدر الإشارة في أول بحثنا أن يعرف القارئ بأن كل امرأة
تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله تحمل هذا اللقب ، فيقال لها أم المؤمنين
خديجة ، وأم المؤمنين حفصة ، وأم المؤمنين مارية . . الخ .
وهي أمومة تشريفية لا غير ، أقول هذا لأني فوجئت خلال حديثي
مع كثير من الناس بأنهم لم يفهموا معنى الأمومة التي لقبت بها أزواج
النبي صلى الله عليه وآله ، وبما أن حديث أهل السنة أكثره عن عائشة إذا تحدثوا عن
أزواج النبي صلى الله عليه وآله ، وأغلب الأحاديث النبوية ينقلونها عن عائشة ،
ونصف الدين يأخذونه عن الحميراء عائشة ، فكأنهم فهموا من كلمة ( أم
المؤمنين ) أنها فضيلة تخصها من بين سائر أزواجه صلى الله عليه وآله ، والحال أن الله
حرم على المؤمنين الزواج من نساء النبي بعد وفاته بقوله تعالى :
( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم
عند الله عظيما ) ( 1 ) .
وقال تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم . . . ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأحزاب : آية 53 .
( 2 ) الأحزاب : آية 6 .