الهجرة لثلاث سنين وأنا ابنة ست سنين ، وهاجر رسول الله صلى الله عليه وآله فقدم
المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، أعرس
بي في شوال على رأس ثمانية أشهر من المهاجر ، وكنت يوم دخل بي
ابنة تسع سنين ( 1 ) .
ونحن نقول إن ذلك غير صحيح ، وإن عمرها كان أزيد من ذلك
بكثير ، ونستند في ذلك إلى ما يلي :
أولا : إن ابن إسحاق قد عد عائشة في جملة من أسلم أول البعثة ،
قال : وهي يومئذ صغيرة . وأنها أسلمت بعد ثمانية عشر إنسانا فقط ( 2 ) . . .
فلو جعلنا عمرها حين البعثة سبع سنين مثلا فإن عمرها حين العقد عليها
يكون سبع عشر سنة ، وحين الهجرة عشرين سنة .
ثانيا : وفي مقام رفع التنافي بين قوله صلى الله عليه وآله لفاطمة : أنها سيدة نساء
العالمين وبين ما نسب إليه صلى الله عليه وآله من أنه لم يكمل من النساء إلا مريم ابنة
عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وأن فضل عائشة على النساء كفضل
الثريد على سائر الطعام . . .
يقول الطحاوي :
( وقد يحتمل أن يكون ما في هذا الحديث قبل بلوغ فاطمة ،
واستحقاقها الرتبة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وآله لها . . إلى أن قال : إن كل
فضل ذكر لغير فاطمة ، مما قد يحتمل أن تكون فضلت به فاطمة ،
محتملا لأن يكون وهي صغيرة ( عائشة ) ثم بلغت بعد ذلك . . . الخ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد : ج 8 / ص 40 .
( 2 ) راجع سيرة ابن هشام ج 1 / ص 371 ، تهذيب الأسماء واللغات ج 2 ، البدء والتاريخ ج 4 .
( 3 ) مشكل الآثار ج 1 / ص 52 .