وفي ذكر المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وآله وتخييره
نساءه ( 1 ) أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا معمر بن راشد عن الزهري عن
عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن ابن عباس قال : لم أزل حريصا
أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وآله اللتين قال
الله لهما : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) حتى حج عمر وحججت
معه ، فلما كنا ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه
بالإدواة ( إناء من جلد يوضع فيه الماء ) فتبرز ثم أتاني ، فسكبت على
يده فتوضأ ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وآله
اللتان قال الله تعالى فيهما : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) ؟ فقال
عمر : واعجبا لك يا ابن عباس .
قال الزهري : كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه عنه ، قال : هما
حفصة وعائشة ، قال ثم أخذ يسوق الحديث ، فقال : كنا معشر قريش
قوما نغلب النساء ، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم ،
فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم ، قال : وكان منزلي في بني أمية بن
زايد في العوالي ( ضيعة بينها وبين المدينة أربعة أميال ) قال : فتغضبت
يوما على امرأتي ، فإذا هي تراجعني ، فأنكرت أن تراجعني ، فقالت : ما
تنكر أن أراجعك وابنتك تؤذي النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) ؟ .
قال : فانطلقت فدخلت على حفصة ، فقلت : أتراجعين رسول
الله ؟ .
قالت : نعم ، قلت وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل ؟ قالت : نعم ،
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد : ج 8 / ص 182 .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه في كتاب الرضاع - باب في الايلاء واعتزال النساء ورواه ابن جرير
في تفسيره : ج 28 ، ورواه أحمد بن حنبل : ج 1 / ص 48 باختلاف في اللفظ .