إلّا أنّه بعد من البيت الأوّل ، فخفّ العيب فيه ، وكلما قرب كان أقبح .
[ 140 ب ] ومن أقبح الإيطاء قول ابن مقبل :
أو كاهتزاز ردينى تناوله * أيدي الرّجال فزادوا متنه لينا
نازعت ألبابها لبىّ بمقتصد * من الأحاديث حتى زدتنى لينا
فهذا قبيح ، لأنهما متلاصقان ، ليس بينهما شيء .
وقوله :
وبهماء بالليل غطشى الفلا * ة يؤنّسني صوت فيّادها « 1 »
الفيّاد ذكر البوم . من رواه عطشى الفلاة بالعين غير المعجمة فهو تصحيف ، وإنما هو غطشى بغين معجمة ! أي عمياء مظلمة لا يهتدى بها ، من قوله جلّ ذكره : [ وأغطش ليلها ] ، ويقال رجل أغطش ، أي ضعيف البصر . وقوله :
ينضح بالبول والغبار على * حاذيه نضح العيديّة الجللا « 2 »
هكذا قرأته على أبى بكر ، في ديوان الأعشى ، في الجمهرة العبديّة تحت الباء نقطة ، منسوبة إلى عبد القيس .
وأما قوله :
عيديّة أرهنت فيها الدنانير
فمنسوب إلى العيد بن مهرة ، قبيلة من مهرة ، حدّثنا ابن دريد عن أبي حاتم قال : قال : الأصمعىّ لا يقال أرهنت ، فقلت له فقول الشاعر :
هامش
( 1 ) - رواه أبو عبيدة :ويهماء بالقيظ غطشى الفلا * ة يسكننى صوت فيادهاوالفياد : ذكر البوم بفتح الفاء وضمها عن أبي عبيدة . والرواية في اللسان : « وبهماء » قال : والفياد ذكر البوم ، ويقال الصدى ، وفيد الرجل . إذا تطير من صوت الفياد ، واستشهد بالبيت .
( 2 ) - الحاذان : ما استقبلك من فخذي الدابة إذا استدبرتها . ورواية اللسان :ينضح بالبول والغبار على * فخذيه نضح العيدية الجللاوالنضح : الرش بالماء .