الإيطاء ، لأنه يجوز أن يجعل البيت الأوّل من الغرّة أو الغرور ، ويجعل البيت الثاني من غرار الناقة ، يقال غارت الناقة : إذا قلّ لبنها ، ويكون معناه : لا تغار إذا عصبا كما تغار الناقة ، فإذا اختلف المعنيان في اللفظتين لم يكن إيطاء . وهذا رواية أبى بكر ، ورواه أبى رحمه اللّه ، عن عسل بن ذكوان ، إلّا عرارا فذا عرار ، العين غير معجمة مكسورة ومفتوحة ، قال : وفسّروه : أنه أراد المثل المضروب [ 141 ب ] ؛ باءت عرار بكحل « 1 » . وقال أبو عبيدة : كل شيء باء لشئ فهو عرار . والعرار بكسر العين صوت الظليم ، وعرار بن عمرو بن شأس هو الذي يقول فيه أبوه :
وإنّ عرارا إن يكن غير واضح * فانى أحبّ الجون ذا المنكب العمم « 2 »
وقوله :
كحلفة من أبى رياح * سمعتها الواحد الكبار « 3 »
هكذا رواية الأصمعىّ ، ويرويه غيره لاهه الكبار « 4 » وزعم بعض المصحّفين أنّ الإنسان إذا صحّف في مثل هذا من رياح ورباح لم يكن ملوما ، وليس اللوم والعيب إلّا على تصحيف الأسماء .
وقد روينا قبل هذا عن علي بن المديني أنه قال : أشدّ التّصحيف التصحيف في الأسماء .
هذا وليس يعرف في أسماء العرب في الجاهليّة رباح ، بباء تحتها نقطة ، إلا
هامش
( 1 ) - غرار وكحل يقال : أنهما ثور وبقرة كانا في سبطين من بني إسرائيل ، فعقر كحل وعقرت به عرار ، فوقعت حرب بينهما حتى تفانوا فضربا مثلا في التساوي ( نسان : كحل ) .
( 2 ) - البيت في اللسان ، قال « وعرار : اسم رجل ، وهو عرار بن عمرو بن شأس الأسدي ، قال فيه أبوه » ثم أنشد البيت ( اللسان مادة : عرر ) : وشأس هو أخو علقمة الفحل الشاعر ، قال فيه يخاطب الملكوفي كلّ حىّ قد خبطت بنعمة * فحقّ لشأس من نداك ذنوبفقال نعم ، وأذنبة ، فأطلقه وكان قد حبسه . ( اللسان : مادة : شأس ) .
( 3 ) - هذه رواية أبى عبيدة وروى عن الفراء : لاهه الكبار ، يريد إلهه ورويت : يسمعها اللهم الكبار ، ويروى : يسمعها الواحد الكبار .
( 4 ) - في الأصل المخطوط « لا هو » .