وفتى منادمة ومكرمة * * كسيت ثيابك غير مستكس « 1 »
ومما يشكل من قصيدته :
* خليلىّ مرّا بي على أمّ جندب * * عقيلة أتراب لها لا ذميمة
ولا ذات خلق إن تأمّلت جأنب « 2 »
الإشكال في قوله : جأنب ، فانّ من لا يعرف علم القوافي يترك همزة « جأنب » ، فيقول : « جانب » ويظنّ أنه ليس فيه إلا تخفيف الهمزة ، وإذا لم يهمز « جأنب » صار الألف ألف تأسيس ، ولا يجوز هذا عند أكثر أصحاب القوافي : أن يكون بعض الأبيات مؤسّسا ، وبعضها غير مؤسّس ، ولا بدّ من الهمزة في « جأنب » ، وكذلك أيضا في قصيدة علقمة بن عبدة التي أوّلها :
ذهبت من الهجران في غير مذهب * [ ولم يك حقّا كلّ هذا التّجنّب ] « 3 »
وفيها : جأنب « 4 » ، والجأنب بالهمز والفتح : القصير القمىء ، والجانب ، الغريب :
غير مهموز .
وفي شعر زهير بيت من هذا الفنّ ، وهو قوله في قصيدته التي أوّلها :
أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم * [ بحومانة الدّرّاج فالمتثلّم ] « 5 »
هامش
( 1 ) - في الأصل لسيت ( باللام ) ، والمعنى لا يفهم إلا على الكاف . يقول إن ثيابك تكسو العاري من الناس ، في حال أنك لم تطلب من أحد أن يكسوه ، يصفه بالكرم . وفي كسيت ثيابك قلب معنوي ، لأن الثياب تكسو الناس ، ولا تكسى هي .
( 2 ) - رواية الديوان : عقيلة أخدان .
( 3 ) - الزيادة من الديوان .
( 4 ) - وردت الكلمة في آخر البيت :ممرّ كعقد الأندرىّ يزينه * مع العتق خلق مفعم غير جأنب( 5 ) - الزيادة عن الديوان أيضا .