فقال : « في بركة » ، وأراد : « مع بركة » .
ومثله [ قول أبى النّجم :
يدفع عنها الجوع كلّ مدفع ] * خمسون بسطا في خلايا أربع « 1 »
والخمسون لا تكون في أربع ، والمعنى : مع خلايا أربع .
وقوله : « بميثاء محلال » ، والإشكال في كسر الميم وفتحها ، فالميثاء بفتح الميم : طريق للماء عظيم ، مرتفع من الوادي ، فإذا كان صغيرا فهي شعبة ، وهي نحو ثلث الوادي أو أقلّ ، فإذا كان أكثر من ذلك فهو تلعة . قال طرفة :
ولست بحلّال التّلاع مخافة * [ ولكن متى يسترفد القوم أرفد ] « 2 »
والحرف من الأضداد ، فإذا كان مثل نصف الوادي أو ثلثيه « 3 » فهو ميثاء ، وميثاء : من أسماء النّساء ؛ قال الأعشى :
لميثاء دار قد تعفّت طلولها * [ عفتها نضيضات الصّبا فمسيلها ]
والميث : ما لان وسهل من الأرض . [ 104 ا ] ويروى لامرئ القيس :
بميث أنيث في رياض دميثة * تحيل سواقيها بماء فضيض
وأما الميثاء ، بكسر الميم : فالأرض اللّيّنة ، وجمعها ميث ، قال زهير :
فذو هاش فميث عريتنات * عفتها الرّيح بعدك والسّماء « 4 »
هامش
( 1 ) - ما بين الأقواس المربعة زيادة جئنا بها من اللسان ، ولم يكن البيت في الأصل معجما .
( 2 ) - التكملة من الديوان ، والبيت من معلقته المشهورة :لخولة أطلال ببرقه ثهمد * تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد( 3 ) - في الأصل : ثلثه ، والتصويب عن اللسان .
( 4 ) - ذوهاش : موضع لم يعينه ياقوت ، ورد في شعر الشماخ ، وفي شعر زهير ، وقبل هذا البيت :عفا من آل فاطمة الجواء * فيمن فالقوادم فالحساءوعريتنات : موضع وواد ، ولم يعين ياقوت مكانه ، وهو تصغير العرتن ، وهو شجر خشن ، يشبه العوسج ، إلا أنه أضخم ، وهو أثيث الفرع ، وليس له سوق طوال ، يدق ثم يطبخ ، فيجيء أديمه أحمر .
وعرتن الأديم : دبغه به . فلعل المكان قد نسب إلى هذا الشجر ، لأنه ينبت فيه .